188

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت خزاعة وقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أبو الثمانية عشر شهرًا، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلًا بماء يقال له الوتير١، وهو قريب من مكة، وقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا من أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح، وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله ﷺ، وأن عمرو بن سالم ركب عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير، حتى قدم على رسول الله ﷺ يخبر الخبر، وقد قال أبيات شعر فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشده إياها:
يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا٢
قد كنتموا وُلْدا وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرًا أيِّدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سِيْم خسفًا٣ وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مُزْبِدا ... إن قريشًا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لي في كَداء٤ رَصَدا
وزعموا أن لست أدعوا أحدا ... فهم أذلّ وأقل عددا
هم بيتونا بالوَتِير هُجّدا ... وقتلونا ركعًا وسجدا
فقال رسول الله ﷺ: "نصرت يا عمرو بن سالم" فما برح حتى مرت بنا عنانة في السماء، فقال رسول الله ﷺ: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب، وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز، وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يُعمِّي على قريش خبره، حتى يبغتهم في بلادهم٥.
وقد نقل ابن حجر٦ هذا الحديث عن مغازي ابن إسحاق أيضًا.

١ الوتير: هو ماء خزاعة، ويقع أسفل مكة. معجم البلدان ٥/٣٦٠.
٢ الأتلد: القديم. انظر: ترتيب القاموس ١/٣٧٤.
٣ الخسف: النقيصة. ترتيب القاموس ٢/٥٥.
٤ كداء: بفتح الكاف والمد. هي الثنية التي بأعلى مكة. تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢/١٢٣.
٥ البداية والنهاية ٤/٢٧٨.
٦ الإصابة ٧/١٠٧.

1 / 194