Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa
مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة
Publisher
مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
Edition
١٤٠٦هـ
Publisher Location
المملكة العربية السعودية
قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم فأنزل١ الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ - حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية٢، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا "بسم الله الرحمن الرحيم" وحالوا بينه وبين البيت"٣.
وفي حديثهما من طريق ابن إسحاق عند البيهقي بعد أن ذكر قتل أبي بصير للذي جاء في طلبه قال: "فقال رسول الله ﷺ: "ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال" فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص٤، وكان طريق أهل مكة إلى الشام فسمع به من كان بمكة من المسلمين وبما قال رسول الله ﷺ فيه، فلحقوا به حتى كان في عصبة من المسلمين قريب من الستين أو السبعين، فكانوا لا يظفرون برجل من قريش إلا قتلوه ولا تمر عليهم عير إلا اقتصعوها حتى كتبت قريش إلى رسول الله ﷺ يسألونه بأرحامهم لما آواهم فلا حاجة لنا بهم، ففعل رسول الله ﷺ فقدموا عليه المدينة"٥.
وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا مطولًا:
فبعد أن ذكر قتل أبي بصير للذي جاء في طلبه قال: وجاء أبو بصير بسلبه إلى
١ قال ابن حجر: ظاهره انها نزلت في شأن أبي بصير، وفيه نظر، والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن ألأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضًا، وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح، نزلت بسبب القوم الذي أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة، فظفروا بهم فعفا عنهم النبي ﷺ فنزلت الآية. فتح الباري ٥/٣٥٦.
ويؤيد ما قاله الحافظ ﵀ أن في الآية ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ وأبو بصير وجماعته لم يكونوا ببطن مكة، قاله صاحب الصحيح المسند من أسباب النزول: ١٤٧.
قلت: الأحاديث التي أشار إليها ابن حجر في سبب نزول الآية تقدمت في مبحث، تحرشات قريش، انظر ص: ١٩٩
٢ سورة الفتح الآية: ٢٤ - ٢٦.
٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط ٢٧٣١ - ٢٧٣٢، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (٣٥) .
٤ العيص: - بالكسر ثم السكون وآخره صاد مهملة - هو موضع في بلاد بني سليم على ساحل البحر. معجم البلدان ٤/١٧٣.
٥ السنن الكبرى ٩/٢٢٧، وتقدم سند الحديث مع طرف من أوله برقم (٣٦) .
1 / 190