183

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المبحث السادس: موقف قريش من الصلح
المطلب الأول: تخلى قريش عن أهم شروطها
...
المطلب الأول: تخلي قريش عن أهم شروطها:
كان الصلح في ظاهر شروطه لصالح قريش، حتى وجد المسلمون في أنفسهم من ذلك ما وجدوا، لكن رسول الله ﷺ حين قبل تلك الشروط كان يسير بتوجيه من الله العليم بما سيكون كيف يكون، فكان واثقًا كل الثقة أن كفته هي الراجحة، وإن ظهر للناس ما ظهر، وقد صرح بذلك في جوابه لعمر حين قال له عمر: "فعلام نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ فأجابه ﷺ بقوله: "إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري ... "١.
أما قريش فكان محركها في سيرها هو العُنجُهِيَّة وحب السمعة، وقد صرحوا بذلك في وصيتهم لسهيل بن عمرو حين بعثوه للمفاوضة حيث قالوا له: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدًا" ٢.
وعلى أساس من هذه الوصية بنى سهيل بن عمرو شروطه للصلح، فعندما قال له رسول الله ﷺ: "على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به" فقال سهيل: "والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضُغْطَة ... "٣.
وهكذا كان هدف قريش هو الحفاظ على سمعتها دون نظر للعاقبة ولذلك صارت شروطها وبالًا عليها حتى تخلت عن أهم تلك الشروط، فطلبت من النبي ﷺ أن يؤوي من جاءه من مكة مسلمًا ولا يرده إليها:
ففي حديث المسور ومروان من طريق معمر بعد أن ذكر قصة أبي بصير وقتله للذي جاء في طلبه من قبل قريش قال: قال النبي ﷺ: "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد" فلما ذكر ذلك عرف أنه سيرده عليهم فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل

١ من حديث المسور ومروان من رواية معمر.
٢ من حديثهما من رواية ابن إسحاق.
٣ من حديث المسور ومروان من رواية معمر.

1 / 189