308

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغِل، وإذهاب الحزن
قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]،
وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]
امتن الله ﷿ على أهل الجنة بنزع الغل من صدورهم، فقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧].
ومعنى قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ أي: قلعناه من أساسه من صدورهم وقلوبهم، فلا يمكن أن يتسلل إليها، وبهذا كانوا إخوانًا على سُرُرٍ متقابلين.
أي: إخوانًا متحابين في الله ﷿، جلوسًا على سرر، يقابل بعضهم بعضًا، ويتوجه بعضهم إلى بعض بوجهه وقلبه وقالبه، ويُصغِي له ويستمع إليه بسمعه وقلبه؛ كما قال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٥، ١٦]، وقال تعالى: ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: ٥٣].
فلا يمكن أن يدير أحدهم قفاه لأخيه؛ محبةً وأدبًا، وتقديرًا واحترامًا، وإجلالًا وإكرامًا.
كما امتن عليهم بإذهاب الحزن، فقال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤].
فهم في سرور وحبور دائم، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]، أي: يسرون.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]؛ أي: ومنحهم وأعطاهم في الظاهر نضارة وجمالًا في وجوههم، وفي الباطن سرورًا وحبورًا في قلوبهم.
والنضرة في وجوههم علامة السرور في قلوبهم، والسرور في قلوبهم سبب النضرة

1 / 312