وإذا كان ﷿ لا يحب المسرفين فهو يُبغِضهم، ومن أبغضه الله عذبه، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣].
وقال تعالى ذامًّا لفرعون: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الدخان: ٣١].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٦، ٢٧].
قال ﷺ: «إن الله كرِه لكم قيل وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال» (^١).
وقال ﷺ: «لا تزول قدمَا عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن عُمُرِه فيم أفناه، وعن علمِه فيمَ فعل، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (^٢).
وقال ﷺ: «ما ملأ ابنُ آدمَ وِعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسْبِ ابنِ آدمَ أُكلاتٌ يُقِمْنَ صُلبَه، فإن كان لا محالةَ فثُلُثٌ لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفَسه» (^٣).
قال معاوية بن أبي سفيان ﵁: «ما رأيت سرفًا قط إلا وإلى جانبه حقٌّ مُضيَّع» (^٤).
وقال علي ﵁: «ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك من غير سرفٍ ولا تبذيرٍ وتصدقتَ لك، وما أنفقتَ رياءً وسمعةً فذلك حظ الشيطان» (^٥).
(^١) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٧٧)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣)، وأحمد ٤/ ٢٤٦ (١٨١٤٧) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁.
(^٢) أخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٤١٧) من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁. قال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٩٤٦).
(^٣) أخرجه الترمذي في الزهد (٢٣٨٠)، وابن ماجه في الأطعمة (٣٣٤٩)، وأحمد ٤/ ١٣٢ (١٧١٨٦) من حديث المقدام بن معدي كرب ﵁. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وصححه الألباني في «الإرواء» (١٩٨٣).
(^٤) «عيون الأخبار» ٣/ ٣٣٢.
(^٥) أخرجه معمر بن راشد في «جامعه» ١٠/ ٤٥٨ (١٩٦٩٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٥/ ٢٥١ (٦٥٤٨).