الوقفة الثالثة:
الإسراف، والتبذير من أشد أنواع كفر نعم الله ﷿-
أ- معني الإسراف والتبذير:
الإسراف في اللغة: مجاوزة الحد، والقصد؛ أي: مجاوزة الحد والقصد في الحلال؛ بما يضر بالبدن، أو بالمال، أو بهما معًا، أو في مجاوزة الحلال إلى الحرام.
قال ابن عباس ﵄: «من أنفق درهمًا في غير حقه، فهو مسرف» (^١).
وقال سفيان: «ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سَرَف، وإن كان قليلًا» (^٢).
ومثله التبذير: فهو تفريق المال، وإنفاقه في السرف (^٣).
وقيل: التبذير خاص في إنفاق المال في المعاصي، وفي غير حقه.
قال ابن مسعود ﵁: «كنا أصحابَ رسول الله ﷺ نتحدث أن التبذير: النفقة في غير حق» (^٤).
والتبذير خاص بالمال، والإسراف يكون بالمال وفي غير ذلك كالقتل والمعاصي، وغير ذلك.
ب- حكم الإسراف والتبذير، والتحذير منهما:
الإسراف والتبذير من كبائر الذنوب، ومن أعظم المحرمات التي نهى الله تعالى عنها، ونفى محبته لأهلها؛ كما قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١].
(^١) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» (١٤/ ٥٦٧).
(^٢) انظر: «المفردات في غريب القرآن» صـ ٢٣٠ ـــ، مادة «سرف».
(^٣) انظر: «لسان العرب»، مادة «بذر» ومادة «سرف».
(^٤) أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٤/ ٥٦٧)، والبيهقي (٦/ ٦٣).