289

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وقد رد ﷺ على المتبتِّلين تبتُّلَهم، وقال: «وأتزوج النساء، فمَن رغِب عن سنتي فليس مني» (^١).
كما أن نعمة الأولاد من أعظم النعم على العباد؛ فهم زينة الحياة الدنيا، كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦].
ولا يقدر قدر نعمة الأولاد إلا من ابتُلي بالعقم، وحُرم الإنجاب.
ولهذا يجب على المسلم شكر نعمة الله تعالى بالأزواج والأولاد بطاعته، وحسن العشرة بين الأزواج (^٢)، والقيام على الأولاد وأداء حقوقهم (^٣).
الوقفة الحادية عشرة في:
الأسباب المعينة على شكر الله ﷿-
الأسباب المعينة على شكر نعم الله تعالى كثيرة، ومن أهمها ما يلي:
أولًا: سؤال الله ﷿، ودعاؤه التوفيق والعون على شكر نعمته، كما قال تعالى عن سليمان ﵇: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩].
وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٥].
وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كل صلاة أن تقول: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (^٤)، وعن ابن المنكدِر قال: كان دعاء

(^١) أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٦٣)، ومسلم في النكاح (١٤٠١)، والنسائي في النكاح (٣٢١٧)، وأحمد ٣/ ٢٤١ (١٣٥٣٤) من حديث أنس ﵁.
(^٢) سبق الكلام في وجوب حسن العشرة بين الزوجين، بعد نهاية فوائد الآية (٢٢٨) من سورة البقرة.
(^٣) سبق الكلام على حقوق الأولاد بعد نهاية فوائد الآيات (٢٧ - ٢٩) من سورة الأنفال.
(^٤) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٥٢٢)، والنسائي في الصلاة (١٣٠٣)، وأحمد ٥/ ٢٤٤ (٢٢١١٩)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٩٠)، وصححه الألباني «الأدب المفرد»، وفي «صحيح أبي داود» (١٣٦٢).

1 / 293