دين الوسطية، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
دين الكمال والتمام، كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
دين الشمول، كما قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩].
ودين الخلود والبقاء والحفظ، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
وعن معاوية بن أبي سفيان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرهم مَن خَذَلهم أو خالفهم، حتى يأتيَ أمر الله وهم ظاهرون على الناس» (^١).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا. قال: «آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله ﷿ يباهي بكم الملائكة» (^٢).
ولعظم المنة من الله ﷿، وتمام النعمة بهذا الدين العظيم، كان لزامًا على كل مسلم ومسلمة أن يقوم بواجب الشكر، والحمد لله ﷿ على ذلك خير قيام، وأن يلهج بذكر الله ﷿، وشكره، وحمده ليلًا ونهارًا، وسرًّا وجهارًا على أن هداه الله ﷿، واصطفاه للإسلام، الذي حُرِمه أكثر البشر، وعليه أن يحرص كل الحرص على الاستقامة على الإسلام، وامتثال ما أمر الله به رسوله ﷺ، واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ، ويبذل وسعه وطاقته بتقوى الله
(^١) أخرجه البخاري (٣٦٤١)، ومسلم في الإمارة (١٠٣٧)، وأحمد ٤/ ٩٧ (١٦٨٨١).
(^٢) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠١)، والنسائي في آداب القضاة (٥٤٢٦)، والترمذي في الدعوات (٣٣٧٩)، وأحمد ٤/ ٩٢ (١٦٨٣٥) من حديث أبي سعيد عن معاوية ﵄.