Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda
مراقي العزة ومقومات السعادة
Publisher
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م
Publisher Location
الدمام - السعودية
قال وهب بن منبِّه: «رؤوس النعم ثلاث: فأولها: نعمة الإسلام، التي لا تتم النعمة إلا بها، والثانية: نعمة العافية، التي لا تطيب الحياة إلا بها، والثالثة: نعمة الغنى، التي لا يطيب العيش إلا بها» (^١).
فلله الحمد والمنة على الهداية لهذا الدين العظيم:
دين الإسلام أعظم الأديان، وأولها وخاتمها، دين الفطرة المستقيمة، والدين الخالص، كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣].
دين العلم النافع، والعمل الصالح، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣، والفتح: ٢٨، والصف: ٩]؛ أي: بالعلم النافع، والعمل الصالح.
دين العدل والإحسان، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠].
دين اليسر والسماحة، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: ٧٨].
وقال ﷺ: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» (^٢).
دين العزة والقوة، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
دين الفضيلة ومكارم الأخلاق، قال ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق» (^٣).
دين الأمن والأمان والحفظ، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وقال ﷺ: «احفَظِ اللهَ يَحفَظْك» (^٤).
(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (١٦٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٦٨).
(^٢) أخرجه البخاري في الإيمان (٣٩)، والنسائي في الإيمان وشرائعه (٥٠٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) أخرجه أحمد ٢/ ٣٨١ (٨٩٥٢)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٧٣)، والحاكم (٢/ ٦١٣)، والبيهقي (١٠/ ١٩١، ١٩٢) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٤٥).
(^٤) أخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٥١٦)، وأحمد ١/ ٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧ (٢٦٦٩، ٢٧٦٣، ٢٨٠٣)، والحاكم (٣/ ٥٤١، ٥٤٢). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث كبير عالٍ من حديث عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس ﵄، إلا أن الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش». وصححه أحمد شاكر في شرحه لـ «المسند» (٢٦٦٩، ٢٧٦٣). وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٨٢).
1 / 280