267

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

ورُوي أن الحسن البصري ﵀ كان متواريًا في منزل أبي خليفة العبدي، فجاء رجل فقال: يا أبا سعيد، تُوفي الحجاج، فخر ساجدًا (^١).
الوقفة الرابعة في:
فضل الشكر، وجزائه في الدنيا والآخرة
الشكر من أفضل الأعمال، وأجلها عند الله ﷿؛ ولهذا سمى ﷿ نفسه الشاكر، والشكور، ووصف نفسه بذلك، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وقال أهل الجنة: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤].
وبين ﷿ علمه بالشاكرين، وتكفل ﷿ بجزائهم العظيم، وثوابهم الجزيل، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٥].
وقال تعالى في إهلاك قوم لوط، وإنجائه وآله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ [القمر ٣٤ - ٣٥].
فجزاء الشكر في الدنيا توفيق الله تعالى للشاكرين، وحفظ النعمة عليهم، وزيادتهم منها، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧].
قال علي ﵁ لرجل من همدان: «إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله ﷿ حتى ينقطع الشكر من العبد» (^٢).

(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (١٣٤)، والخرائطي في «فضيلة الشكر» (٦٦).
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الشكر» (١٨).

1 / 271