والشكر لله ﷿ يكون بما يلي:
أولًا: بالإيمان بالله تعالى، وعبادته وتقواه، واستعمال البدن، وجميع الجوارح الظاهرة والباطنة، وجميع النعم فيما خُلقت له، وفي عبادة الله تعالى وطاعته، والاستعانة بها على مرضاته، وذكره، وشكره؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وقال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]، وقال تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [النحل: ١١٤].
فالشكر شرط العبادة وحقيقتها، وهي لب الشكر وثمرته.
وقال إبراهيم الخليل ﵊: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]؛ أي: لعلهم يشكرونك؛ بإقام الصلاة، وعبادتك.
وقال تعالى مخاطبًا آل داود ﵈: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]؛ أي: اعملوا في عبادة الله تعالى، وطاعته شكرًا لله ﷿.
وقال تعالى لموسى ﵊: ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤]؛ أي: وكن من الشاكرين لله تعالى بالأخذ بما آتيتك من الرسالة والتوراة عملًا بذلك، وتبليغًا له.
وقال تعالى لنبينا صلوات الله وسلامه عليه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦]؛ أي: بل الله وحده فاعبد، وكن من الشاكرين له ﷿ بعبادته وحده.
وقال تعالى ممتنًّا على النبي ﷺ والمؤمنين: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، فامتنَّ عليهم بنعمة نصرهم ببدر، وهم أذلة، وأمرهم بتقواه ﷿؛ ليتحقق شكرهم له سبحانه.
وقال تعالى للمؤمنين: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]،