و«نعمة» نكرة مضافة إلى لفظ الجلالة «الله»، وهو معرفة، فتعم جميع نعم الله تعالى؛ أي: وإن تعدوا نعم الله تعالى لا تستطيعون إحصاءها ولا حصرها.
ومثل هذا في عموم كل نعمه ﷿ قوله تعالى: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]؛ فالمعنى: ولأتم جميع نعمي عليكم.
وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾؛ فالمعنى: وأتممت عليكم جميع نعمي.
فكل ما يتقلب فيه الخلق، إنسهم وجنهم، ومؤمنهم وكافرهم، ناطقهم وبهيمهم من النعم، هو من الله تعالى، وليس بمقدورهم كلهم إحصاء نعمه ﷿ عليهم، ولا القيام بشكره عليها حق شكره، كما قال ﷺ: «لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك» (^١).
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: «فالواجب على كل إنسان أن يشكر نعمة الله على ما أعطاه، وأن يحمد الله، وأن يثنيَ عليه، لولا فضل الله لكنت أسوأ من حالك التي أنت عليها، إن كنت فقيرًا، لولا فضل الله لكنت أسوأ، وإن كنت قصيرًا لولا فضل الله لكنت أسوأ، وإن كنت ذميمًا، لولا فضل الله لكنت أسوأ» (^٢).
الوقفة الثالثة في:
وجوب الشكر لله ﷿-
الشكر لله ﷿ من أوجب الواجبات التي أوجبها الله ﷿ على عباده، وأمر ﷿ به جميع أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين.
(^١) أخرجه مالك في القرآن (١/ ٢١٤)، ومسلم في الصلاة (٤٨٦)، وأبو داود في الصلاة (٨٧٩)، والنسائي في الطهارة (١٦٩)، وفي التطبيق (١١٠٠)، والترمذي في الدعوات (٣٤٩٣)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٤١) من حديث عائشة ﵁. وأخرجه أبو داود في الوتر (١٤٢٧)، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار (١٧٤٧)، والترمذي في الدعوات (٣٥٦٦)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (١١٧٩) من حديث عليٍّ ﵁.
(^٢) في «تأملات في سورة الحجرات» من موقع الإمام ابن باز.