بلسانه، ويذيب نفسه في طاعته، ويعتقد أنه مُولِيها».
فالشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح، كما قال الشاعر:
وما كان شُكري وافيًا بنَوالكم … ولكنني حاولتُ في الجهدِ مذهبَا
أفادتكمُ النَّعماءُ مني ثلاثةً … يدي ولساني والضميرَ المُحَجَّبَا (^١)
فالشكر بالقلب بالاعتراف بالنعمة باطنًا، ونسبتها إلى المنعم بها ومُسدِيها.
والشكر باللسان بالاعتراف بالنعمة ظاهرًا، والتحدث بها باللسان، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]؛ أي: وأما بنعمة ربك عليك بالنبوة فحدث، وبغيرها من النعم.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لَيَرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمَده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها» (^٢).
والشكر بالجوارح: استعمالها في طاعة الله تعالى والاستعانة بها على مرضاته، قولًا وعملًا، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، وقد قام ﷺ حتى تورمتْ قدماه، وقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» (^٣).
قال ابن قُدامه ﵀: «الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح.
أما بالقلب، فهو أن يقصد الخير، ويُضمِره للخلق كافة.
وأما باللسان، فهو إظهار الشكر بالتحميد، وإظهار الرضا عن الله تعالى.
وأما بالجوارح، فهو استعمال نعم الله تعالى في طاعته، والتوقي من الاستعانة بها على
(^١) البيت في «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» ٥/ ٢٧٧ بلا نسبة، ونسب في «المفضليات» ص ٣٤٤ لبشر.
(^٢) أخرجه مسلم في الذكر (٢٧٣٤)، والترمذي في الأطعمة (١٨١٦).
(^٣) أخرجه البخاري في التهجد (١١٣٠)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨١٩)، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار (١٦٤٤)، والترمذي في الصلاة (٤١٢)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٤١٩) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁. وأخرجه البخاري في التفسير (٤٨٣٧)، ومسلم في صفة القيامة (٢٨٢٠) من حديث عائشة ﵂. وأخرجه ابن ماجه في الموضع السابق (١٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.