219

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

التفرق والاختلاف، وظهور الفِرَق والجماعات، هذا من أعظم الفتن، وهذا شيء أخبر عنه الرسول ﷺ»، ثم ذكر حديث العرباض بن سارية ﵁.
وقال أيضًا حفظه الله تعالى: «من أسباب النجاة: لزوم جماعة المسلمين، والبعد عن الانتماء للفِرق، والجماعات المخالفة لما كان عليه سلف هذه الأمة؛ لأن الرسول ﷺ يقول في الفرقة الناجية: «هم من كان على مِثل ما أنا عليه وأصحابي».
قال ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله» (^١).
نعم، سيكون هناك من يهون من شأنهم، من يجهلهم، من يستغفلهم، من يقول: هؤلاء ناس صالحون، ولكن ما يعرفون الواقع، ولا يعرفون كذا، كل هذا يجب على المسلم ألا يلتفت إليه، «وهم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» لا نجاة إلا بهذا: لزوم جماعة المسلمين «وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة».
والنبي ﷺ في أكثر من حديث حثنا على أن نكون مع الجماعة المتمسكة بطريقة النبي ﷺ، وطريقة أصحابه، وطريقة سلف الأمة؛ لأن سلف هذه الأمة أدرى وأقرب للحق ممن جاء بعدهم» (^٢).
وسأل عمرو بن ميمون التابعي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁ عن الجماعة؟ فقال له عبد الله: «الجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك» (^٣).
٨ التفقه في الدين:
التفقه في الدين أن يعقل المؤمن ويفهم ويعرف أحكام دينه، وما يجب عليه وما يحرُم، وما ينبغي وما لا ينبغي، حتى يتعبد لله تعالى على بصيرة من أمره، ويعرف الحكم فيما

(^١) أخرجه مسلم في الإمارة (١٩٢٠)، وأبو داود في الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، والترمذي في الفتن (٢٢٢٩)، وابن ماجه في المقدمة (١٠)، وأحمد ٥/ ٢٧٩ (٢٢٤٠٣) من حديث ثوبان ﵁.
(^٢) «الفقه في الدين عصمة من الفتن» (ص ٣٥ - ٣٧).
(^٣) أخرج الطبراني في «مسند الشاميين» ١/ ١٣٨ (٢٢٠)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» ١/ ١٢١ (١٦٠) عن عمرو بن ميمون، أن ابن مسعود ﵁ قال: «الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك». وانظر: «الفقه في الدين عصمة من الفتن» للشيخ صالح الفوزان ص (٥١).

1 / 223