197

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

الوقفة الثالثة في:
الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
لإصلاح ذات البين فوائد جليلة، ومنافع عظيمة، وآثار حميدة، لا تُعد ولا تُحصى، من أهمها:
أولًا: أنه صِمام الأمان لجمع شمل المسلمين، وتوحيد كلمتهم، وقوتهم ووحدتهم، والقضاء على أسباب التنازع والاختلاف والفُرقة بينهم، الذي به قوام أمر دينهم، وسعادتهم في دنياهم وأخراهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].
قال الشاعر (^١):
تأبى القِداحُ إذا اجتمعنَ تكسُّرًا
وإذا افترقنَ تكسَّرتْ أفرادَا
ثانيًا: أنه سبب لتثبيت الأخوَّة والمودة، والألفة والمحبة بين المسلمين، والقضاء على أسباب الشحناء والعداوات والبغضاء، والهجر والتقاطع بينهم.
ثالثًا: أنه سبب لغرس بذور العفو والصفح والتسامح، والإيثار بين المسلمين، والتحلي بأزكى الأخلاق، وأفضل الصفات.
رابعًا: أن السعي بالإصلاح بين الناس يُعد من تقوى الله تعالى وطاعته وطاعة رسوله ﷺ ومن الإيمان وخير الأعمال؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].

(^١) البيت للطغرائي. انظر: «ديوانه» (ص ١٣٧).

1 / 201