ولا شك أن أعداء الإسلام تمكنوا من تشتيت كلمة المسلمين، وتمزيق وحدتهم، ونشر العداوة بينهم، وما كان هذا ليحصل لو اعتصم المسلمون بحبل الله جميعًا، لكن هذا لا يعفي المسلمين أمام الله ﷿ من وجوب التعاون بينهم، وإصلاح ذات بينهم، ولقد كان لولاة الأمر في هذه البلاد جزاهم الله خيرًا منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز ﵀ إلى يومنا هذا جهود مباركة في هذا المجال، تُذكر فتُشكر، سطرها التاريخ بمِداد من ذهب خلال أكثر من مئة وعشرين سنة.
كما يجب على المسلمين- جماعاتٍ وأفرادًا- التعاون بينهم في الإصلاح، والسعي في إصلاح ذات بينهم.
ولا يجوز لمسلم أن يتنصل من هذا الواجب العظيم، ويقف موقفًا سلبيًّا، وهو يرى فساد ذات البين يستشري بين إخوانه المسلمين؛ بين الأزواج، والإخوة، والأقارب، والجيران، والشركاء، والخصوم، وغيرهم.
فإن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويُمسِ ناصحًا للمسلمين فليس منهم (^١).
وقد قال ﷺ: «الدين النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (^٢).
وقال جَرير بن عبد الله ﵁: «بايعتُ رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» (^٣).
(^١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» ٧/ ٢٧٠ (٧٤٧٣)، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (٢/ ٢٢٢) من حديث حذيفة ﵁. قال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٦٤): «رواه الطبراني في «الأوسط» و«الصغير»، وفيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ضعفه محمد بن حميد ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان».
(^٢) أخرجه مسلم في الإيمان (٥٥)، وأبو داود في الأدب (٤٩٤٤)، والنسائي في البيعة (٤١٩٧) من حديث تميم الداري ﵁. وأخرجه النسائي في الموضع السابق (٤١٩٩)، والترمذي في البر والصلة (١٩٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) سبق تخريجه.