١١ ملازمة الدعاء في الشدة والرخاء:
فإن من الناس من لا يعرف الدعاء إلا وقت الشدة، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر: ٨].
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].
١٢ طِيب المطعم:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعثَ أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمُه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك» (^١).
١٣ عدم الاعتداء في الدعاء، وهو أنواع، منها:
أ- التكلف بالتفصيل بالدعاء:
فعن عبد الله بن مغفَّل ﵁ أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها، فقال: أي بنيَّ، سلِ اللهَ الجنة، وتعوَّذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» (^٢).
(^١) أخرجه مسلم في الزكاة (١٠١٥)، والترمذي في التفسير (٢٩٨٩)، والدارمي ٢/ ٣٨٩ (٢٧١٧)، وأحمد ٢/ ٣٢٨ (٨٣٤٨).
(^٢) أخرجه أبو داود في الطهارة (٩٦)، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٦٤)، وأحمد ٤/ ٨٦ (١٦٧٩٦). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٨٦).