140

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

مع الله تعالى، وزعموا أن جبريل ﵇ خان في الرسالة، فقد كانت لعلي، فأعطاها لمحمد، وزعموا أن القرآن محرف، وأن الصحابة ارتدوا عن الإسلام، ورموا عائشة أم المؤمنين ﵂ بالفاحشة، وليس على وجه البسيطة أقذر ولا أنجس ولا أشر منهم، لا من اليهود ولا النصارى، ولا من الملحدين، ولا من غيرهم، كما قال القحطاني (^١) ﵀:
إن الروافض شرُّ من وَطِئَ الحَصَى
من كل إنسٍ ناطقٍ أو جانِ
وصدق- واللهِ ﵀.
ومن طوائف الغلاة في الدين:
الخوارج الذين خرجوا على علي ﵁ وعلى المسلمين في عهده، ومنهم الذين يخرجون على ولاة أمور المسلمين بين حينٍ وآخر، تحت مسميات مختلفة، ويفرقون صف المسلمين، ويستحلون دماءهم، بدعوى الانتصار للدين، ونحو ذلك من الذرائع الباطلة التي لا تجيز لهم الخروج على المسلمين، وهؤلاء مارقون وخارجون من الدين، وكفار، كما في قصة ذي الخُويصرة.
ومن طوائف الغلاة في الدين:
غلاة الصوفية الذين يعظمون قبور الأنبياء والصالحين، ويطوفون حولها، ويطلبون المدد من أصحابها، وهؤلاء أيضًا كفار ومشركون شركًا أكبر.
و- سبب الغلو في الدين في هذه الأمة:
سبب الغلو في الدين في الأمة الإسلامية: هو البعد عن كتاب الله تعالى، وعن سنة رسوله ﷺ وعن منهج سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وعن العلماء الربانيين المحققين، مع فشو الجهل، واتباع الهوى، وكثرة الفتن.
ز- السبيل للسلامة من الغلو في الدين:
لا سبيل للسلامة من الغلو في الدين، ومن الجفاء والإفراط والتفريط، ومن الحيرة

(^١) في «نونيته» ص (٢٦) رقم (١٣٨).

1 / 144