139

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

الدنيا». فأنكر عليه سلمان، وقال له: «إن لربِّك عليك حقَّا، ولزوجك عليك حقَّا، ولزَوْرِك عليك حقَّا، فأعطِ كل ذي حق حقَّه» (^١).
هـ- الخطر العظيم الذي يترتب على الغلو في الدين:
يترتب على الغلو في الدين بقسميه العقدي والعملي: الخروج عن الدين، والكفر، فهو أشد من الجفاء والتفريط والنقص؛ لأن الغلو في الدين، والزيادة فيه أشد من النقص منه؛ لأن الزيادة في الدين تشريع من دون الله، ومفادها أن الدين لم يكمل.
فمن غلا في الأنبياء والصالحين وغيرهم من دون الله، أو صرف لهم شيئًا من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها إلا لله، فهو مشرك كافر، خارج عن الدين.
ومن غلا في الدين بأن أوجب ما لم يوجبه الله تعالى ورسوله ﷺ، أو حرم ما لم يحرمه الله ورسوله ﷺ، أو استحل ما حرمه الله تعالى ورسوله ﷺ، ومن ذلك الخروج على المسلمين وأئمتهم فهو كافر خارج عن الدين.
كما جاء في قصة ذي الخُويصرة التميمي حين اعترض على النبي ﷺ في قسمة غنائم حنين، وقال: «اتق اللهَ يا محمد» فقال النبي ﷺ: «إن من ضِئْضِئ هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجِرَهم، يقتلون أهل الإسلام، ويدَعون أهل الأوثان، يمرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتُهم لأقتلنهم قتل عاد» (^٢).
وبسبب الغلو في الدين انتشر الشرك في كثيرٍ من بلاد المسلمين، وتعددت طوائف الغلاة، ومن أشد الغلاة كفرًا وشركًا وشرًّا:
الرافضة- أخزاهم الله تعالى- الذين غلوا بعلي ﵁ وآل البيت، فعبدوهم من دون الله، وأشركوهم مع الله ﷿ في الربوبية والألوهية، وكفَّروا من عداهم من المسلمين، وجمعوا بين كل أنواع الكفر والشرك، فأشركوا آل البيت وأئمتهم ومعمَّميهم

(^١) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٦٨)، والترمذي في الزهد (٢٤١٣) من حديث أبي جحيفة ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٤)، ومسلم في (١٠٦٤)، والنسائي في الزكاة (٢٥٧٨)، وأحمد ٣/ ٦٨ (١١٦٤٨) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 143