339

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

تَفْعَلُونَ﴾ (١)،، ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ (٢)، وما أحسن ما قاله القائل:
يا أيها الرجل المعلِّم غيره ... هلاَّ لنفسك كان ذا التعليم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيِّها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقولُ ويُقتدى ... بالعلم منك وينفع التعليمُ
لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيم
١١ - إن الخلق الحسن حالة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال الحسنة الجميلة وهو من أعظم مقومات الداعية الناجح، وإذا تخلَّق به الداعية أحبه الناس جميعًا حتى أعدائه في الغالب، فيتمكن بذلك من إدراك مطالبه السامية بإذن الله تعالى؛ لأن الداعية لا يسع الناس بماله ولكن ببسط الوجه وحسن الخلق.
ومن التجارب الملموسة والمشاهدة أن من لم يتخلق بالخلق الحسن من الدعاة ينفر الناس من دعوته، ولا يستفيدون من علمه وخبرته؛ لأن من طبائع الناس أنهم لا يقبلون ممن يسيء إليهم، ويبدو منه احتقارهم ولو كان ما يقوله حقًا؛ ولهذا قال الله تعالى لنبيه الكريم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ...﴾ (٣).
والخلق الحسن موضوع واسع جدًا يشمل: الحلم، والأناة، والجود،

(١) سورة الصف، الآيتان: ٢ - ٣.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٤٤.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.

1 / 349