338

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

تصرفاته وتوجيهاته وجه الله وحده لا شريك له، ولا رب سواه. ولهذا قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ ...﴾ (١).
والصدق يكون في القصد والنية وهو الإخلاص، وفي القول بالأخذ بالحق ونبذ الباطل، وفي العمل بموافقة القول، وهذه المجالات تحت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢).
١٠ - إن القدوة الحسنة هي أن يكون الداعية قدوة صالحة فيما يدعو إليه فلا يناقض قوله فعله ولا فعله قوله، وهي من أعظم مقومات الداعية الناجح؛ لأن الناس ينظرون إلى الداعية نظرة دقيقة دون أن يعلم أنه تحت رقابة مجهرية، فرب عمل يقوم به الداعية من المخالفات لا يلقي له بالًا يكون في نظرهم من الكبائر والموبقات؛ لأنهم يعدّونه قُدوة، وقد يراه الجاهل على عملٍ غير مشروع فيظن أنه على حق، ومعلوم أن الداعية إذا كان عاملًا بما يدعو إليه كان ذلك أيسر في إيصال المفاهيم التي يريد الداعية إيصالها للناس المقتدين به؛ لأن كثيرًا من الناس ينتفعون بالسيرة الحسنة أكثر مما ينتفعون بالأقوال، ولاسيما عامة الناس؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا ...﴾ (٣) وقد ذم سبحانه من خالف قوله فعله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لا

(١) سورة النساء، الآية: ١٢٥.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١١٩.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٣٣.

1 / 348