حاجتها إلى رسول الله ﷺ (١).
إن العدل خلاف الجور، وقد أمر الله ﷿ به في القول والحكم، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (٢)، وقال: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ (٣).
ولاشك أن هذا الموقف الحكيم وغيره من مواقفه ﷺ مما يوجب على الدعاة تطبيقها أسوة به ﷺ (٤).
المطلب الثالث: التواضع
يقال: تواضع: تذلّل وتخاشع (٥)، والمراد بالتواضع: إظهار التنزل لمن يراد تعظيمه، وقيل: تعظيم من فوقه لفضله (٦).
والتواضع صفة عظيمة وخلق كريم يجب على الدعاة إلى الله تعالى، وغيرهم، ولهذا مدح الله المتواضعين فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ
(١) البخاري بنحوه مختصرًا في كتاب الحدود، باب إقامة الحد على الشريف والوضيع، برقم ٦٧٨٧، وباب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، برقم ٦٧٨٨، ورواه مسلم بلفظه في كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود، برقم ١٦٨٨، وانظر: شرح النووي، ١١/ ١٨٦، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، ١٢/ ٩٥، ٩٦.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(٣) سورة النساء، الآية: ٥٨.
(٤) انظر مواقف حكيمة في هذا الشأن في: سنن أبي داود، ٢/ ٢٤٢، والترمذي، ٣/ ١٣٧، والنسائي، ٧/ ٦٤، وانظر أيضًا: البخاري مع الفتح، ٣/ ٢٩٢، ٢/ ١٤٣، ١١/ ٣١٢،
١٢/ ١١٢، ومسلم، ٣/ ٤٥٨، وهذا الحبيب يا محبّ، ص٥٣٤، ٥٣٥.
(٥) القاموس المحيط، ص٩٩٧.
(٦) فتح الباري، ١١/ ٣٤١.