المشركين ولا يصيبون ذلك الصرم الذي هي فيه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام (١).
وقد كان سبب إسلام هذه المرأة أمران:
الأمر الأول: ما رأته من أخذ النبي ﷺ وأصحابه من مزادتيها ولم ينقص ذلك من مائها شيئًا، وهذا من معجزات النبي ﷺ التي تدل على صدق رسالته.
الأمر الثاني: كرم النبي ﷺ حينما أمر أصحابه أن يجمعوا لها، فجمعوا لها طعامًا كثيرًا.
أما قومها، فقد أسلموا على يديها؛ لأن المسلمين صاروا يراعون قومها بإقرار النبي ﷺ على سبيل الاستئلاف لهم، حتى كان ذلك سببًا لإسلامهم (٢).
وهذه الأمثلة التي سُقْتُها ما هي إلا قطرة من بحر من كرم النبي ﷺ، فما أحوجنا، وما أولى جميع الدعاة إلى الله ﷿ إلى الاقتداء بالنبي ﷺ والاقتباس من نوره وهديه في دعوته وفي أموره كلها، والله المستعان.
المطلب الثاني: العدل
العدل له مجالات كثيرة لا تحصر منها: العدل في الولاية، والعدل في
(١) البخاري، كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم بكفيه من الماء، برقم ٣٤٤.
(٢) انظر: فتح الباري، ١/ ٤٥٣.