317

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحبّ الناس إليَّ» (١).
والسادس يقول: بعد عفو النبي ﷺ عنه: «جئتكم من عند خير الناس»، ثم يدعو قومه للإسلام فأسلم منهم خلق كثير (٢)، وهناك أمثلة كثيرة جدًا.
الأمر الثامن: الخلق الحسن هو أمنية كل مسلم وكل داعية مخلص خاصة؛ لأنه بذلك ينجو ويفوز وينجح في جميع أموره الخاصة والعامة؛ ولهذه الأهمية كان ﷺ يدعو ربه أن يهديه للخلق الحسن، فكان ﷺ يقول في استفتاحه لصلاة الليل: «واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ..» (٣)، وكان يقول: «اللهم كما أحسنت خلْقي فحسّن خُلُقي» (٤).
الأمر التاسع: الخلق الحسن يحبّب الداعية إلى الناس جميعًا حتى أعدائه، ويتمكن بذلك من إرضاء الناس على اختلاف طبقاتهم، وكل من جالسه أو خالطه أحبه، وبهذا يسهل على الداعية إدراك مطالبه السامية بإذن الله تعالى؛ لأن الدعاة إلى الله ﷿ لا يَسعَون الناس بأموالهم ولكن ببسط الوجه وحسن الخلق.
الأمر العاشر: من لم يتخلّق بالخلق الحسن من الدعاة ينفِّر الناس من دعوته، ولا يستفيدون من علمه وخبرته؛ لأن من طبائع الناس أنهم لا يقبلون ممن يستطيل عليهم أو يبدو منه احتقارهم، واستصغارهم، ولو

(١) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، برقم ٢٣١٣.
(٢) انظر: فتح الباري، ٧/ ٤٢٨.
(٣) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم ٧٧١.
(٤) البيهقي في الشعب، ٦/ ٣٦٤، وأحمد، ٦/ ٦٨، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ١١٣، برقم ٧٤.

1 / 327