الأمر الثاني: الخلق الحسن ضرورة اجتماعية لجميع المجتمعات، وهو من أعظم المهمات التي تتعين على جميع الدعاة إلى الله تعالى؛ لأن من تخلّق به كان من أحبّ الناس إلى النبي ﷺ وأقربهم منه مجلسًا يوم القيامة: «إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا» (١).
الأمر الثالث: الخلق الحسن يجعل الداعية إلى الله تعالى من أحسن الناس، ومن خيارهم مطلقًا، ولا يكون كذلك إلا بالتخلّق بهذا الخلق العظيم، قال النبي ﷺ: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا» (٢).
وقد أحسن الشاعر إذ يقول:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
الأمر الرابع: الخلق الحسن من أعظم القربات وأجلّ العطايا والهبات، والداعية إلى الله تعالى هو من أحق الناس بهذا الخير العظيم؛ ليطبِّقه على نفسه، ويدعو الناس إليه؛ ليحصل على الثواب الجزيل؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن» (٣).
(١) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب معالي الأخلاق، برقم ٢٠١٩، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ١٩٦.
(٢) البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، برقم ٣٥٥٩، ومسلم، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه ﷺ، برقم ٢٣٢١.
(٣) أبو داود، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، برقم ٤٧٩٩، والترمذي، كتاب الشهادات، باب بيان مكارم الأخلاق، برقم ٢٥٨٧، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٣/ ٩١١.