بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٢)، فإسلام الوجه: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه: متابعة رسول الله ﷺ وسنته» (٣).
وقد ثبت في الحديث عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم» (٤).
والإخلاص هو روح عمل الداعية، وأهم صفاته، فبدونه يكون جهد الداعية وعمله هباءً منثورًا.
والإخلاص من أهم أعمال القلوب باتفاق أئمة الإسلام، ولاشك أن أعمال القلوب هي الأصل: لمحبة الله ورسوله، والتوكل عليه، والإخلاص له، والخوف منه، والرجاء له، وأعمال الجوارح تبع؛ فإن النية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح مات، فمعرفة أحكام القلوب أهمّ من معرفة أحكام الجوارح.
فيجب على الداعية أن يكون مخلصًا لله ﷿ لا يريد رياءً ولا سمعة،
(١) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٢٥.
(٣) مدارج السالكين، ٢/ ٩٠.
(٤) أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب الحث على تبليغ السماع، برقم ٢٦٥٨، وابن ماجه، المقدمة، باب من بلغ علمًا، برقم ٢٣٠، وأحمد، ٥/ ١٨٣، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، ١/ ٧٨.