فإذا أبطأ الخير عن الإنسان نفد صبره، وضاق صدره ناسيًا أن لكل أجل كتابًا مسمى، وأن الله لا يعجل بعجلة الخلق.
وليعلم العبد أن لكل ثمرة أوانًا لنضوجها، فيحسن عندئذٍ قطافها، والاستعجال لا ينضجها بل يهلكها، وقديمًا قيل: «من استعجل الشيء قبل أوانه، عوقب بحرمانه».
ولهذا خاطب الله رسوله قائلًا: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ (١).
والاستعجال من سنن المشركين لجهلهم وسفههم فقد كانوا يستعجلون عذاب الله غرورًا وعنادًا، فردّ عليهم ربهم بما يقطع دابرهم: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ (٢).
٢ - الغضب:
قد يرى المسلم ما يكره، ويسمع ما يؤذيه فيستفزّه الغضب إلى الإعراض عن الناس والنفور منهم، ومن ثم إلى اليأس والقنوط وهما آفة الصبر.
فيجب على المسلم أن يصبر على أذى الناس وإعراضهم عن دعوته، ويعاودهم المرة بعد المرة عسى أن يهدي الله به رجلًا واحدًا، فيكون خيرًا له مما طلعت عليه الشمس.
(١) سورة الأحقاف، الآية: ٣٥.
(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٥٣.