الصورة الثانية: شجاعته ﷺ في غزوة أحد:
من مواقفه في الشجاعة أيضًا، وصبره على أذى قومه ما فعله ﷺ في غزوة أحد، فقد كان يقاتل قتالًا عظيمًا؛ فإن الدولة كانت أول النهار للمسلمين على المشركين، فانهزم أعداء الله وولَّوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله ﷺ بحفظه، وذلك أنهم ظنوا أنه ليس للمشركين رجعة، فذهبوا في طلب الغنيمة، وتركوا الجبل فكرّ فرسان المشركين فوجدوا الثغر خاليًا قد خلا من الرُّماة فجازوا منه، وتمكنوا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين، فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة، وهم سبعون، وتولَّى الصحابة، وخلص المشركون إلى رسول الله ﷺ فجرحوا وجهه، وكسروا رباعيَّته اليمنى، وكانت السفلى، وهشموا البيضة على رأسه، وقاتل الصحابة دفاعًا عن رسول الله ﷺ (١).
وكان حول النبي ﷺ رجلان من قريش، وسبعة من الأنصار، فقال ﷺ لما رهقوه، وقربوا منه: «من يردّهم عنَّا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة»،
فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِلَ، ثم رهقوه أيضًا فقال: «من يردّهم عنَّا وله الجنة»،فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِلَ، فلم يزل كذلك حتى قُتِلَ السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: «ما أنصفنا أصحابنا» (٢).
وعندما اجتمع المسلمون، ونهضوا مع النبي ﷺ إلى الشعب الذي نزل
(١) انظر: زاد المعاد، ٣/ ١٩٦، ١٩٩، والرحيق المختوم، ص٢٥٥، ٢٥٦.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، ٣/ ١٤١٥، برقم ١٧٨٩.