من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدة ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١) فأمدّه الله بالملائكة (٢).
وقد خرج رسول الله ﷺ من العريش وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (٣).
وقاتل ﷺ في المعركة، وكان من أشدِّ الخلق وأقواهم وأشجعهم، ومعه أبو بكر ﵁ كما كانا في العريش يُجاهِدان بالدعاء والتضرع، ثم نزلا فحرضا، وحثا على القتال، وقاتلا بالأبدان جمعًا بين المقامين الشريفين (٤).
وكان أشجع الناس الرسول ﷺ، فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لقد رأَيْتُنَا يوم بدر، ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو، وكان
من أشد الناس يومئذ بأسًا» (٥).
وعنه ﵁ قال: «كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله ﷺ فلا يكون أحدنا أدنى إلى القوم منه» (٦).
(١) سورة الأنفال، الآية: ٩.
(٢) أخرجه مسلم بلفظه في كتاب الجهاد والسير والمغازي، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر،
٣/ ١٣٨٣،برقم ١٧٦٣،والبخاري مع الفتح بمعناه مختصرًا، في كتاب المغازي، باب قوله تعالى:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾،٧/ ٢٨٧،برقم ٣٩٥٣،وانظر: الرحيق المختوم، ص٢٠٨.
(٣) سورة القمر، الآية: ٤٥، والحديث في البخاري مع الفتح، ٧/ ٢٨٧.
(٤) انظر: البداية والنهاية، ٣/ ٢٧٨.
(٥) أخرجه أحمد في المسند، ١/ ٨٦، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، ٢/ ١٤٣.
(٦) الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي،٢/ ١٤٣،وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية،٣/ ٢٧٩،إلى النسائي.