المبحث الثالث: صور من مواقف تطبيق الرفق في الدعوة
الصورة الأولى: مع شاب استأذن في الزنا
عن أبي أمامة ﵁ قال: إن فتىً شابًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا له: مه مه! فقال له: «ادنه»، فدنا منه قريبًا، قال: «أتحبّه لأمك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبّونه لأمهاتهم». قال: «أفتحبّه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم». قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم». قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم». قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم». قال: فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصّن فرجه»، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء (١).
وهذا الموقف العظيم مما يؤكد على الدعاة إلى الله ﷿ أن يعتنوا بالرفق والإحسان إلى الناس، ولاسيما من يُرغَبُ في استئلافهم ليدخلوا في الإسلام، أو ليزيد إيمانهم ويثبتوا على إسلامهم.
وكما يبين لنا الرسول ﷺ الرّفق بفعله بينه لنا بقوله وأمرنا بالرفق في الأمر كله.
(١) أخرجه أحمد في المسند من حديث أبي أمامة ﵁، ٥/ ٢٥٦، ٢٥٧، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني، ١/ ١٢٩، وقال: «رجاله رجال الصحيح»، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٣٧٠.