ومعرفة العدل يعني قوله في القدر ما كان من ذلك منصوصًا عليه أو مستخرجًا بالعقول مما فيه إثبات عدل الله ونفي التشبيه والتوحيد وكل ذلك إيمان والعلم به إيمان والشاك فيه كافر والشاك في الشاك كافر أبدًا، والمعرفة لا يقولون أنها إيمان ما لم تضم الإقرار وإذا وقعا كانا جميعًا إيمانًا.
والفرقة الخامسة من المرجئة أصحاب أبي ثوبان يزعمون أن الإيمان هو الإقرار بالله وبرسله، وما كان لا يجوز في العقل إلا أن يفعله وما كان جائزًا في العقل أن لا يفعله فليس ذلك من الإيمان.
والفرقة السادسة من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وفرائضه المجتمع عليها والخضوع له بجميع ذلك والإقرار باللسان فمن جهل شيئًا من ذلك فقامت به عليه حجة أو عرفه ولم يقر به كفر، ولم تسم كل خصلة من ذلك إيمانًا كما حكينا عن أبي شمر وزعموا أن الخصال التي هي إيمان إذا وقعت فكل خصلة منها طاعة فإن فعلت خصلة منها ولم تفعل الأخرى لم تكن طاعة
كالمعرفة بالله إذا انفردت من الإقرار لم تكن طاعة لأن الله ﷿ أمرنا بالإيمان جملة أمرًا واحدًا ومن لم يفعل ما أمر به لم يطع، وزعموا أن ترك كل خصلة من ذلك معصية وأن الإنسان لا يكفر بترك خصلة واحدة، وأن الناس