195

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

[2]

أقول وبالله التوفيق :

البداء عند الإمامية هو قول القائل :

[ظهر لله من المشيئة ما هو مخفي على الناس، وعلى خلاف ما يحسبون. ]

وقد اضطرب الإمامية اضطرابا شديدا ، في البداء وفي سببه ، فمنهم من قال أنه بداء في موت إسماعيل ، ومنهم من قال بأنه بداء في إمامة إسماعيل ولكن البداء الذي حصل مع أبي محمد الحسن العسكري سيبين لنا معنا البداء الذي حصل لإسماعيل بن جعفر عليهما السلام ، وسنتعرض لهذا في كلامنا، ونثبت أن البداء حصل في إمامة الحسن العسكري ، أي أنه قد يحصل بداء في الإمامة ، وهذا ينقض عقيدة النص الإثني عشري !!

والحقيقة أني قد قرأت رسالة لشيخ إمامي ، يتكلم فيها عن البداء ، فوجدته قد تكلم بكلام حسن ، واتبع سبيل الطائفة التي لم تكابر العقول ، واعترف بأن الإمامة إنما كانت في إمامة إسماعيل ، ولو كان هذا الاعتراف منه بطريق غير مباشر .

تفسير بعض الإمامية لحادثة البدا التي حصلت في عهد الإمامين جعفر الصادق وعلي الهادي كما جاء في ( ملاحظة اخترت هذه الرسالة لسهولة مفرداتها ولسهولة فهمها بعيدا عن الألفاظ الكلامية المعقدة ) وهي : [ رسالة البداء للشيخ محمد جواد البلاغي ] فجاء ما نصه:

" قد كان الناس يحسبون أن إسماعيل بن الصادق عليه السلام هو الإمام بعد أبيه، لما علموه من أن الإمامة للولد الأكبر ما لم يكن ذا عاهة؛ ولأن الغالب في الحياة الدنيا وأسباب البقاء أن يبقى إسماعيل بعد أبيه عليه السلام، فبدا وظهر بموت إسماعيل أن الإمام هو الكاظم عليه السلام؛ لأن عبدالله كان ذا عاهة، فظهر لله وبدا للناس ما هو في علمه المكنون. وكذا في موت محمد بن الهادي عليهما السلام، حيث ظهر للشيعة أن الإمام بعد الهادي الحسن العسكري عليه السلام. وهذا الظهور للشيعة هو الأمر الذي أحدثه الله بموت محمد، كما قال الهادي للعسكري عليهما السلام عند موت محمد: أحدث لله شكرا، فقد أحدث فيك أمرا.

فالإمامة ثابتة للكاظم والعسكري منذ الأزل، وقد جاء في الأحاديث البالغة حد التواتر - أو ما يقاربه - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة ممن هو قبل الكاظم والعسكري عليهم السلام ما يتضمن النص على إمامتهما في جملة الأئمة عليهم السلام، وقد ذكر[ نا] بعض هذه الأخبار بنحو الإشارة إليها في كتاب نصائح الهدى."

أقول :

كلام قريب للواقع من سماحة الشيخ محمد البلاغي ، ولكن لنا وقفات مع كلامه كي يكون مطابقا للواقع .

إذ أنه قال ما نصه :

" قد كان الناس يحسبون أن إسماعيل بن الصادق عليه السلام هو الإمام بعد أبيه، لما علموه من أن الإمامة للولد الأكبر ما لم يكن ذا عاهة "

أقول :

من هنا نجد أن أصحاب الصادق يجهلون من هو الإمام بعد الصادق ، فضلا عن بقية الأئمة الإثني عشر ، بدلالة حسبانهم أن إسماعيل هو الإمام بعد أبيه ، ولولا موته لاعتقدوا بإمامته ، كما حصل فعلا من الفرقة الإسماعيلية التي سلكت مسلكا في ولد إسماعيل محمد . ومن هنا نتساءل حول اشتهار النص على الأئمة الإثني عشر بأسمائهم وعن مدى ذيوعه .

وجاء من كلام الشيخ ما نصه :

" فبدا وظهر بموت إسماعيل أن الإمام هو الكاظم عليه السلام؛ لأن عبدالله كان ذا عاهة، فظهر لله وبدا للناس ما هو في علمه المكنون "

فأقول :

بدا للناس ما هو في علمه المكنون ، يعني هذا أن أمر إمامة موسى الكاظم عليه السلام كان مثبتا لدى الله في الأزل لم يتغير ، ولكنه كان مخفيا عن الناس! فجاء البداء فظهر للناس ماهو في علم الله الأزلي ، وكان هذا الذي ظهر لهم بعكس ما كانوا يتوقون إليه من إمامة إسماعيل. ولنا هنا نفس الإشكال السابق وهو جهل هؤلاء الناس بمن سيكون إمامهم بعد الصادق لو لم يظهر لهم علم الله المكنون ( نظرية البدا ) .

كما أن هذا يعارض تلك الأخبار المروية على لسان رسول الله بتصريحه بالنص على الإثني عشر إماما بأسمائهم صراحة ، إذ أنه من المفترض أن لايختلف اثنان من أتباع الصادق عليه السلام على إمامة موسى الكاظم عليه السلام وذلك لأن نص الرسول (البالغ حد التواتر!!) يقول بعد جعفر موسى . فما هذا التخبط الذي حصل لأصحاب الصادق عليه السلام بعد وفاته ، ناهيك عن ادعاء محمد ابن الإمام المنصوص عليه من الله جعفر الصادق عليه السلام الإمامة وخروجه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فانخرط في سلك الزيدية .

والإمام محمد بن جعفر الصادق عليه السلام هنا ينطبق عليه إحدى حالتين:

( الحالة الأولى : أنه عبد جاحد منكر لإمامة أخيه المنصوص عليه على لسان أبيه الصادق! وعلى لسان رسول الله بل المنصوص عليه من الله سبحانه وتعالى ) .

( الحالة الثانية : أنه عبد جاهل بوجود نص على إمامة أخيه الكاظم ، ولهذا ادعى الإمامة وخرج مجاهدا بالسيف لأعداء الله ورسوله ، كما أن الجهل بإمامة الكاظم تطاول عبدالله الأفطح بن جعفر الصادق عليه السلام!! إذ ادعى الإمامة كما تشير إليه المصادر التاريخية الإمامية)

ثم قال الشيخ البلاغي ما نصه :

" وكذا في موت محمد بن الهادي عليهما السلام، حيث ظهر للشيعة أن الإمام بعد الهادي الحسن العسكري عليه السلام. هذا الظهور للشيعة هو الأمر الذي أحدثه الله بموت محمد "

أقول :

نعم ، وهنا تكررت نظرية البداء " إذ أن بعض الإمامية اتجهت أنظارهم إلى محمد بن علي الهادي ، فظهر للناس علم الله المكنون الأزلي من خلال موت محمد بن علي الهادي ، فاتجهت الأنظار إلى الحسن العسكري بن علي الهادي ، ولنا أيضا نفس التساؤل السابق إذ أن النص الذي قد بلغ حد التواتر من النص على الأئمة الإثني عشر بأسمائهم صراحة عن الله عن جبريل عن الرسول يقول : أن الإمام بعد علي الهادي ابنه الحسن ، فكيف امتدت أعناق بعض الإمامية إلى النظر إلى محمد بن علي الهادي ، أيدل هذا على جهلهم بمن هو الإمام بعد علي الهادي، وجهلهم بحديث النص على الأئمة على لسان رسول الله !!

كما قال الشيخ البلاغي ما نصه :

" كما قال الهادي للعسكري عليهما السلام عند موت محمد: أحدث لله شكرا، فقد أحدث فيك أمرا. "

أقول :

هذه الرواية موجودة في أكثر الكتب الإمامية المروية على لسان الإمام علي الهادي عليه السلام ، ولنا معها هذه الوقفة فنقول :

تأمل كلام الهادي لابنه عندما قال : أحدث لله شكرا ، فقد أحدث فيك أمرا . تجد أن الإمام الهادي نفسه لم يكن يعرف بأن الإمام بعده هو ابنه الحسن العسكري إلا عندما مات ابنه محمد، فبعد موت محمد اتجه الهادي إلى ابنه الحسن وقال أحدث لله شكرا ، ( أي اشكر الله واحمده ) فقد أحدث فيك أمرا ( أي فقد اختارك الله إماما وأصبحت الإمام من بعدي ) ، ثم إنه فضلا عن جهل الهادي بإمامة ابنه العسكري ، نجد أيضا في رواية الكافي أن الحسن العسكري عندنا سمع قول أبيه السابق وجدناه بكى وحمد الله . فبكاء الحسن العسكري وحمده لله عند سماعه خبر أن الله أحدث فيه أمرا يدلنا أنه لم يكن يعرف أنه إمام بعد أبيه الهادي !!! أي لا يعرف أن إسمه درج بين الإثني عشر إسما المنصوص عليهم من رب العالمين .

ومن هنا نجد أن هناك ملابسات حول صحة النصوص الإثني عشرية، إذ أنها إلى التناقض أقرب منها إلى الضبط .

كما أن البداء كان له الأثر الكبير في معرفة مدى صحة النصوص الإمامية ، أو بتعبير أدق كان للبداء دور كبير في معرفة هل فعلا كانت هذه النصوص الإمامية مطبقة في وقتها بين أفراد الشيعة وأعيانهم وأئمتهم .

نعم ، لم نتعرض للبداء بتوسع وعن مدى صحته عقديا وكلاميا ، واهتممنا هنا بصحة النصوص لأنه متى ما سقطت النصوص الإثني عشرية سقط البداء مباشرة .

Page 195