194

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

البداء ... بين موت إسماعيل ... وبين إمامة إسماعيل ...!!!!

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله خير آل من أذهب الله عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيرا مصابيح الدجى وسفن النجا ، ورضوانه على حملة دين الرسول الصحابة المتقين والتابعين لهم بخير وإحسان إلى يوم الدين .

إخواني أعضاء مجالس آل محمد ....... بارك الله فيكم

لا شك أن الشيعة بشتى تيارتها واتجاهاتها لعبت دورا مهما في التاريخ الإسلامي . الزيدية منها والإسماعيلية والإمامية الإثني عشرية . فتميزت الزيدية بإتباع أتقياء وأئمة أهل البيت من بني الحسن ومن بني الحسين لم تفرق بينهم ، وجعلت منهم مراجع لها في الحلال والحرام والجهاد والاجتهاد . وتميزت الإمامية الإثني عشرية بالنص على الأئمة بأسمائهم علي والحسنين وتسعة من ولد الحسين ، فجعلت من الإثني عشر مرجعا لها في الحلال والحرام ، كما تميزت بالقول بالبداء والتقية . وتميزت الإسماعيلية بالنص على الأئمة بأسمائهم علي والحسنين وخصت ولد الحسين دون الحسن بالإمامة، وافترقت مع الإمامية في إسماعيل بن جعفر الصادق عليهما السلام، كما تميزت بالسرية التامة في دعوتها، كما تعتقد الإسماعيلية في محمد بن إسماعيل ما يعتقده الإمامية في م ح م د بن الحسن العسكري من المهدوية .

مقدمة قصيرة ننطلق من خلالها في معرفة أو في دراسة هذا الخلل الذي حصل بين فرقتين كبيرتين من فرق الشيعة الإسماعيلية والإمامية الإثني عشرية ، وهذه الدراسة ستسوقنا حتما للتكلم عن البداء والبداء سيسوقنا للحديث عن النصوص الإمامية وعن مدى مطابقتها للواقع .

فالشيعة فرقة واحدة إلى عهد الإمام علي بن الحسين زين العابدين ، تلاه عصر الباقر وزيد بن علي فانقسمت الشيعة إلى زيدية قائلة بالخروج وإمامية قائلة بالنص ، واستمرت الإمامية في عهد الصادق فرقة واحدة وبعد وفاة أبي عبدالله جعفر الصادق عليه السلام انقسمت الإمامية إلى فرقتين إثني عشرية ساقت النص بعد جعفر في ولده موسى ، وإلى إسماعيلية ساقت النص في إسماعيل بن جعفر ثم في ولده محمد . واحتجت الإسماعيلية بأن الإمام جعفر عليه السلام قد أشار! بالإمامة إلى ولده إسماعيل والإمام لايكذب ، كما أن الإمامة إنما تنتقل من الأب إلى ابنه الأكبر دون الأصغر فلا يصح أن يكون موسى هو الإمام لأن إسماعيل الكبير . واحتجت الإثني عشرية بالبدا وهو قول الإمام جعفر الصادق روحي له الفداء (أنه ما بدا لله مثل ما بدا له في ولدي إسماعيل ) فكأن الإمام الصادق يشير إلى أن الله بدا له في إمامة إسماعيل عليه السلام . ثم استدل الإمامية على موسى الكاظم بنصوص رووها تؤازر قول الإمام الصادق بالبداء في إسماعيل ، كما استدلوا من بعده بالروايات الكثيرة على ابنه علي الرضا فمحمد الجواد فعلي الهادي فحصلت في عهد الهادي نظرية البداء للمرة الثانية إذ أنه عليه السلام قد أشار إلى ولده محمد ولكنه مات قبل أبيه ، فأحدث الله أمر الإمامة في أخيه الحسن العسكري ( أبو محمد ) .

Page 194