191

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

إليك يا إمامنا الغائب ، أرسل هذا الخطاب الذي ما قلته إلا بعد أن امتلئ قلبي بالحيرة والتخبط ، يا إمامنا المعصوم ، لم أعد أدري على أي نهج أسير ومع من أكون فبالله عليك إلا ما أعنتنا على التبصر في الطرق ، فها هو حالنا لا يخفى عليك ، وكيف يخفى وأنت الذي تعلم الغيب ، اختلفت فيه الأهواء وتعددت فيه الآراء ، هذا حالنا في العراق يترك الحليم حيران ؛ فالسيد مقتدى الصدر أعلن البراءة من الأمريكان والحرب عليهم ولو في النجف الأشرف وكربلاء ، والسيد السيستاني شجب فعله هذا مع عدم موالاته للأمريكان ، وأما السيد الحكيم فقد مضى في طريقهم واشترك معهم في مجلس الحكم الذي أسسوه ، وكل منهم يستنكر فعل الآخر ، فماذا يعمل أشياعكم المليونيون في العراق ، هل يشتركون مع الصدر ولو في سفك الدماء وإزهاق الأرواح ، أم يداهنون الأمريكان أعداء الله وأعداء الإسلام ، أم يتركون هؤلاء وهؤلاء ، وإذا تركوهم فهل يستنكرون فعلهم أم يلزمهم السكوت !! ما الذي يفعله الشيعي المؤمن بك يا سيدي في هذه الفتنة ، ومع من يكون ؟!!

سيدي ومولاي ؛ نحن نعتقد أن الإمام لا بد وأن يكون معصوما حتى ينقذنا من مثل هذه الفتن بالذات ، لأنا لن نتأكد من أنا على الطريق السوي إلا إذا كان معنا معصوم ، وهو أنت يا مولاي ، لن يوضح لنا الطريق إلا أنت ، فهلا أتيتنا ولو يوما ولو ساعة ولو دقيقة ، وأخبرتنا أي الأعمال هي المرضية لله ، هلا ظهرت يا سيدي للسيستاني إن كان مخطئا وأعلمته أنه مخطئ ، أو ظهرت للحكيم وأعلمته بخطئه ، وهلا أمرت الصدر بالتوقف عن المجازر إن كان فعله مسخطا لله ، ولن يراك أحد ، ولن يعلم بك أحد ، وكيف يعلم بك إنسان وأنت الذي يعلم الغيب ؛ ستأتي في الوقت الذي لن يكشف فيه أمرك وأنت تعرف الوقت ذلك جيدا يا سيدي ، صحيح أنك تتحكم في ذرات الكون - وهذه هي عقيدتنا في الإمام التي نلقى الله عليها - لكن هذا لا يعني أنه قد يأتي إنسان فيقتلك أو يضرك وإن كنت مع ذلك تعلم الغيب !!

لكن المشكلة ليست هنا ؛ المشكلة هي كيف سنعرفك إذا ما ظهرت ، طبعا هذه المشكلة لا تشكك المؤمن الثابت في إيمانه مثلي لأنه يعلم علم اليقين أن بإمكانك عمل المعجزات ، لكن إذا أمرتنا بأمر فكيف لنا بمعرفة أن هذا الأمر هو الذي يريده الله ، إذ ربما قلته تقية - لأنك تخاف ممن تعلم غيبه - كما فعل أباؤك المعصومون (ص) ، لكن هذا كله لن يشككني في عقيدتي التي ألقى عليها الله ، لأني سأعرف أنا ما الذي يوافق إرادة الله وما الذي يخالفه ، ولن يشككني في ذلك بعض من لا علم له عندما يقول وما فائدة الإمام المعصوم إذن ، لأن عقيدتي لا تهتز أبدا ولو شعرة فأنا الشيعي لا غيري .

سيدي ؛ يا إمامنا المعصوم ، يا عالم الغيب ، يا من يتحكم في ذرات الكون ، يا إمامنا الغائب الذي قرنه الله ورسوله بالقرآن فلن تفترقا حتى يلقاكم على الحوض ، حالنا - كما لا يخفى عليك - مزر ، فبعضنا يكفر بعضا ، لم نعد ندري ما الصواب ؛ فهذا آية الله العظمى محمد حسين فضل الله كفره بعض المراجع الكبار - دام ظلهم - ، لم نعد ندري أي الطرق هي التي أرادها منا أئمتنا المعصومون ؛ لم نعد ندري حتى أين أنت ؛ هل أنت في سرداب أم رفعك الله ، أم أنك معنا تجوب الأرض منذ ألف ومائتين عاما وتكلم الناس ولا أحد يعلم بشخصيتك لأنك تخفيها حتى لا يكتشفها المتربصون فيقتلوك ، ولا تعتقد يا مولاي أن هذا يشككني في عقيدتي حاشا وكلا ، بل أنا الراسخ في عقيدته ، هو مجرد تساؤل ليس إلا ، وهل أشك وأنا أنتمي إلى مذهب كان أحد رواده الإمام الخميني - قدس سره - الذي لم يخف أحدا ولم يخش أحدا - مع أنه لا يعلم ما عواقب عمله - بل قام بثورة عارمة هزت الأرض ، ولا يعني هذا أبدا أبدا أنه أفضل منك ، حاشا وكلا ، إنما هو أحد أتباعك الخلص ، لكن هنا يجئ تساؤل أرجو أن تظهر نفسك لحله ، هذا التساؤل لا يشككني بل يشكك مهزوزي العقيدة وفقيري الولاء ؛ ترى ما النظام السياسي الذي يجب اتباعه ؛ هل نظام ولاية الفقيه كما يقول الخمينيون ، أم نظام المجلس الشوروي كما يقول الشيرازيون ، أم غير ذلك ، أم علينا الانتظار فقط دون تدخل في أمور المعصوم - عجل الله فرجه - ، هذا كذلك من الأسئلة التي تحير الذين لا رسوخ في عقيدتهم .

سيدي ومولاي ؛ يا قرين القرآن ، ويا حجة الله على الأنام ، ويا مظهر العدالة ، كم طال اشتياقنا إليك ، لنعرف القرآن الحقيقي ، ولتقوم علينا الحجة كاملة ، ولتظهر العدالة التي لا نعرف أين نجدها ، ونحن في انتظارنا سنخدم المذهب العظيم ؛ بالدعوة إلى فهم القرآن الذي ستأتي لتبين لنا معانيه ، وإقامة الحجة على الأنام التي لا يخالفها إلا ضال مسكين والتي لن تكتمل إلا بوجودك ، وإظهار العدالة في الأرض .

فمتى ستظهر يا مولانا ؛ لتقيم الحجة التي لا تشكك فيها التقية أبدا أبدا أبدا ، فالدعوات كلها لك يا صاحب الزمان .

التوقيع

شيعي مخلص

Page 191