Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
حديث الثقلين ..كتاب الله وأهل بيتي ..أم كتاب الله وسنتي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فأن تنازعتم فى شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا
فهل ترك رسول الله لأمته شيئا تعتمد عليه وترجع اليه فيما قد يقع فيه الخلاف الذي لابد منه ؟
والواقع أن النبى فعلا قد ترك لنا ثقلين ان تمسكنا بهما لن نضل أبدا . وبديهى ان لم نتمسك بهما أو بأحدهما فسنضل عن الطريق القويم .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
تركت فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا .كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض فأنظروا كيف تخلفوني فيهما
وهذا الحديث الذي يخبرنا بثقلين ملة الأسلام متوافر عند كافة المذاهب الأسلامية من الفريقين ...وقد أعلن رسول الله ثقلين ملة الإسلام القرآن وأهل البيت على مشهد من آلاف المسلمين :
-فى يوم عرفة
-وفى يوم غدير خم
- وكرر رسول الله التأكيد على ثقلين ملة الإسلام فى المسجد النبوى أثناء مرض وفاته وفى بيت رسول الله قبيل وفاته
وتواتر فى مراجع الأخوة أهل السنة ثبوت هذا الحديث عن رسول الله :
-فى يوم عرفة
سنن الترمذي - كتاب المناقب - باب فضائل أهل البيت
مصابيح السنة - الحسين بن مسعود البغوى ( ج 2 : 206 )
كنز العمال - للمتقى علاء الدين الهندي رقم 945 و951
-فى يوم غدير خم
البداية والنهاية لأبن كثير 168:4
صحيح مسلم - كتاب الفضائل - باب فضائل علي بن أبى طالب
مسند أحمد بن حنبل عن أبى سعيد الخدري
المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري - كتاب معرفة الصحابة - حديث4576 و4711
-ونجد هذا الحديث فى شتى المراجع العديدة الأخرى منها
أسد الغابة فى معرفة الصحابة لأبن الأثير عن زيد بن أرقم
تاريخ دمشق لأبن عساكر - ترجمة الإمام علي - حديث 547
الجامع الصغير لجلال الدين السيوطى رقم 2631 عن زيد بن ثابت
ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى لمحب الدين الطبري عن زيد بن أرقم
الصواعق المحرقة فى الرد على أهل البدع والزندقة لأبن حجر العسقلانى
وبرغم ثبوت حديث ثقلين الأسلام وأمر رسول الله الواضح الصريح . وقد قال الله تعالى :
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
الا أننا نجد أهل السنة يحرفون أمر رسول الله ويبدلون كلمات رسول الله فيجعلون قوله :
تركت فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا . كتاب الله وسنتي
ونحن لا ننكر فضل سنة رسول الله وقيمتها فى الأسلام وكما أمرنا رسول الله فأن بتمسكنا بأهل بيته فأنهم سيرشدوننا الى سنة النبى الحقة ...
لكن هذا الحديث المزعوم الذي يرويه أهل السنة ويطمسون فيه كلمات رسول الله لا يوجد إلا فى خيالهم !
ليس لهذا الحديث أي وجود فى صحاح أهل السنة الستة ! :
فلم يرويه البخاري فى كتابه صحيح البخاري رغم أنه خصص بابا كاملا بعنوان ( كتاب الأعتصام بالقرآن والسنة )
ولم يرويه مسلم فى صحيح مسلم ولم يرويه النسائى فى السنن الكبرى ولا أبو داود فى سنن أبى داود ولا أبن ماجة فى سنن أبن ماجة ولا الترمذى فى سننه !
والمثير أن الإمام مالك هو الوحيد من الأئمة الأربعة الذى أشار إليه مبتورا مقطوع السند تماما ! ولم ينقله أبو حنيفة النعمان وهو معاصر لمالك ولم ينقله الشافعى وهو تلميذ مالك .
أما العجب فكان عند أحمد بن حنبل الذى جمع 40 ألف حديث عن رسول الله فى مسنده وليس من بينهم هذا الحديث المفترض أنه ذو أثر مؤثر ومحورى !
فكيف يرفض الأكابر الستة جميعا والأئمة حديثا يتعلق بأساس الدين القويم والعاصم من الضلال ؟!
فأين نجد هذا الحديث ؟ وما هى مصداقية رواته ؟
نجده فى : كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري - كتاب العلم - حديث 318 وحديث 319
وفى : سنن البيهقى الكبرى - حديث20123 وحديث 20124
وفى : سنن الدارقطنى حديث 149
وفى : موطأ الإمام مالك - كتاب القدر - باب النهى عن القول بالقدر
بأسناده عن طريقين :
الأول بأسناده الى أبن أبى أويس عن أبيه عن ثور بن زيد الديلى عن عكرمة عن عبد الله بن العباس
والثانى بأسناده الى صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة
والرواة أبو أويس وعكرمة وصالح بن موسى الطلحى طعن فيهم علماء الرجال من أهل السنة وأتفقوا على أنهم من الضعفاء الكذابين :
أ- قال أبو الحجاج يوسف بن الزكى المزي ( 654- 742 ه ) فى كتابه ( تهذيب الكمال 3 : 127 ) :
عن يحيى بن معين : أبو أويس وأبنه ضعيفان . بن أبى أويس وأبوه يسرقان الحديث . مخلط يكذب ليس بشئ
وقال أبو حاتم : محله الصدق وكان مغفلا . وقال النسائى : ضعيف ليس بثقة .
وقال أبوالقاسم اللالكائى : بالغ النسائى فى الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه ولعله بان له ما لم يبن لغيره لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف
ب - أما عكرمة فقد ذكره الحافظ شمس الدين الذهبى ( 673 -748 ه ) فى كتابه ( المغنى فى الضعفاء 2 : 438 ) :
تكلموا فيه لرأيه لا لحفظه . أتهم برأى الخوارج
ج - أما صالح بن موسى الطلحى فقد قال عنه يحيى بن المدينى فى كتاب ( الجرح والتعديل ج 4 : 415 ) : ليس بشيء.
وفي كتاب ( الضعفاء والمتروكين 1 : 57 ) للنسائي قال : صالح بن موسى الطلحي متروك الحديث
وأخيرا : فعندما نجده فى موطأ الإمام مالك مرسلا مبتور السند تماما ! :
حدثني عن مالك انه بلغه ان رسول الله قال تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه
والعديد من الثوابت تؤكد لنا تبديل أهل السنة لكلمات رسول الله وحشر كلمة ( سنتى ) بدلا من ( أهل بيتى ) :
1-قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا تكتبوا عنى ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه وحدثوا عنى ولا حرج
* صحيح مسلم - باب الزهد والرقائق - باب التثبت فى الحديث
فلو كان رسول الله قد قال : تركت فيكم كتاب الله وسنتى . فكيف يطلب رسول الله من المسلمين ان يمحوها ؟!
2-لما أستحر القتل بحفظة القرآن فى حروب الردة نجد عمر بن الخطاب يهرع إلى أبى بكر الصديق لكى يسرع بجمع القرآن كى لا يضيع ولم يقل له مثلا أن القتل أستحر أيضا بحفظة الأحاديث أو السنة ولم يطلب جمع السنة بل كان كل همه حفظ القرآن
فلو كان رسول الله قد قال : تركت فيكم كتاب الله وسنتى . فكيف لم يهرع عمر بن الخطاب لجمع السنة كما هرع لجمع القرآن بل ولم يهتم صحابى واحد أو حتى يقترح جمع السنة كما أهتموا بجمع كتاب الله ؟!
3-أتفق المؤرخون ان رسول الله منع كتابة أحاديثه على عهده وان عمر بن الخطاب كان يتشدد فى التحديث عن رسول الله وأول كتاب جامع لسنة رسول الله عند أهل السنة وهو ( الموطأ) كتب بعد مائة عام من وفاة رسول الله فكيف كان للمسلمون الرجوع لشئ غير مكتوب وغير مجموع بالأضافة الي ان العديد من سنن رسول الله قد يعلمها بعض الصحابة ولا يعلمها البعض الآخر لأن الرسول كان يتحدث فى كل مناسبة وقد يحضر بعض الصحابة وقد يغيب البعض الآخر وربما لا يكون معه الا صحابيا واحدا فقط
4-كيف يكون رسول الله قد قال لصحابته : تركت فيكم كتاب الله وسنتى بينما نحن نجدهم يختلفون فى سنن رسول الله وتتضارب أرآؤهم فيها ! وإليك بعض الأمثلة :
-أختلفت أمهات المؤمنين جميعا مع عائشة بنت أبي بكر حول رضاعة الكبير التى أخذت بها عائشة
-وأختلف أبو هريرة مع عائشة وام سلمة حول صيام من يصبح جنبا
-واختلف الإمام علي مع عثمان بن عفان حول متعة الحج
-وأختلف عبد الله بن العباس مع عبد الله بن الزبير فى زواج المتعة وتحريمه
ان تحريف حديث رسول الله لصرف أحقية أهل البيت ليس الا حلقة من حلقات طمس الحقائق وإعماء الأبصار والبصائر عن وجوب موالاة أهل البيت وطاعة أئمتهم وإن أستبدلت الكلمة بكلمة لامعة براقة كى لا تنفر السامعين . كلمة حق يراد بها باطل
وماذا عن سنة الخلفاء الراشدين :
جاء فى مصادر أهل السنة والجماعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى . عضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور
* مسند أحمد بن حنبل وسنن أبو داود وسنن الترمذى وسنن أبن ماجة
إذا كان الخلفاء الراشدين ملتزمين بسنة رسول الله فهى إذا سنة واحدة ولا معنى لتكرار جملة ( وسنة الخلفاء من بعدى )
وإذا كانت سنة الخلفاء الراشدين مختلفة عن سنة رسول الله . فهل يوصى رسول الله بأتباع سنتين مختلفتين ؟
وأخيرا لنا أن نسأل :
ولماذا لا يأخذ أهل السنة بسنة الإمام علي بن أبى طالب وهو أحد الخلفاء الراشدين ؟!
وأخيرا :ستبقى حقيقة هذا الحديث ملتبسة على كافة الناس. وسيبقى أعلام أهل السنة والجماعة يرددون بهذا الحديث في خطبهم ودروسهم ليلا ونهارا دون أن يتطرقوا إلى سند هذا الحديث ومعرفة إن كان صحيحا أو ضعيفا . ولا نعتقد أن يحدث من أحد المستنيرين ولو بالصدفة أن يسأل عن مدى صحة هذا الحديث . وهذه المحاولات البائسة لطمس الحقيقة وإغفالها عن الناس ومحاولة تشويهها لن تجعل هذا الحديث يصمد أمام حديث ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) .....
ولله الأمر من قبل ومن بعد .
Page 188