Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الوجه الآخر للإثني عشرية في اليمن
راسلني أحد الأعضاء الموثوقين في هذه المجالس المباركة وأكد لي أنه وفي الخامس من شهر رمضان المعظم سنة 1428ه تعرض الأخ م.ح.ز أحد شباب الزيدية لتهديد "بالتصفية" من جهة المدعو ح.ي.ش أحد كوادر الدعوة الاثني عشرية في اليمن ، حيث علل ح.ي.ش سبب التهديد بما يقوم به الأخ م.ح.ز من "وغوشة" على الأنشطة الدعوية المذهبية للإثني عشرية في أوساط الزيدية ناصحا إياه أن يناقش رؤوس الإثني عشرية في اليمن بدلا من أن "يوغوش" على المستهدفين من شباب الزيدية الذين وصفهم "بالصغار".
ورغم ما يختزنه هذا التهديد وهذه العقلية الضيقة المستكبرة من صلف ووقاحة وعدوان وإساءة للزيدية وتجاهل لمواقفها المنصفة تجاه رموز المقاومة الإسلامية إلا أنه في نفس الوقت يتضمن إدانة ذاتية للطريقة التي اعتمدت عليها الحركة الاثني عشرية في توسعها على حساب الزيدية في اليمن وذلك لعدة اعتبارات :
1- النصيحة بمناقشة رؤوس الاثني عشرية بدلا من "الوغوشة" على الصغار هي عكس ما مارسه رؤوس الاثني عشرية وكوادرها في اليمن الذين استغلوا بساطة العوام وتمددوا على حساب قلة خبرتهم وقلة معارفهم بل إن بعضهم أعلن ذلك كاستراتيجية له حين الاستنكار عليه !!
2- إن كنت زيديا وعرفت بأن الحركة الاثني عشرية تستهدف شخصا ما من شباب الزيدية فمن الممنوع عليك أن تحاور أو أن تضع الإشكالات على الفكر الاثني عشري وعليك فقط أن تستسلم لإرادة الاثني عشرية وإلا فإنك تقوم بعمل "وغوشة" غير مشروع وتعرض نفسك لخطر "التصفية" !!
3- رغم أن الاثني عشرية لم تكن موجودة قبل عقد من الزمان في اليمن وعدد كوادرها اليوم لا يتجاوز مئة شخص - على الأكثر - إلا أن من المفروض أن تكون استراتيجية "البلطجة" هذه أداة ناجعة لقمع أي زيدي يفكر في النقاش أو يطالب الاثني عشريين بالتوضيحات الفكرية ويبدو أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن ينتشر بها الفكر الاثني عشري في اليمن لتكميل أسلوب اسغلال العوام ،، وقد تعطينا هذه الاستراتيجية "البلطجية" فكرة عن المستقبل الواعد الذي تبشر به الاثنا عشرية لو انتشرت في اليمن والجو الذي سننعم في ظله بالحرية والحوار حينها !!
4- إن كنت زيديا متعاطفا مع حزب الله والتجربة المباركة للثورة الإسلامية في إيران كما علمناه عن ظاهر الأخ م.ح.ز فذلك لا يعصمك من التعرض للتهديد بالتصفية من كوادر الاثني عشرية ،، فالمعيار ليس التعاطف مع مشروع المقاومة الإسلامية بل هو الرضوخ المذهبي التام لإرادة الفاتحين باسم شيراز والحوزة ، وطالما كنت "مقاوما" للطغيان المذهبي الاثني عشري فليست لك حرمة حتى لو كانت مواقفك إيجابية من المقاومة ومن الجمهورية الإسلامية ،، فالهم الأول لهذه الكوادر ليس توحيد الصف الإسلامي خلف المقاومة بل هو نشر المذهب الاثني عشري حتى لو أضر ذلك بالمقاومة ، والمعيار الأول لتصنيف الناس ليس الموقف الإيجابي من المقاومة بل هو الرضوخ للمخططات المذهبية للاثني عشريين ( والتي ينفيها السيد حسن نصر الله دائما ويدينها ) والاستراتيجية المعمول بها والمخطط لها هي احضار الروح المذهبية بين الزيدية والاثني عشرية في اليمن بشحنائها وبغضائها ولن يصبح الزيديون بمأمن من بطشات الاثني عشرية في اليمن - على قلتهم - مهما كانت لهم من مواقف إيجابية من حزب الله وإيران بل لا بد أن يستسلموا لإرادة الاثني عشرية ورجالها - رجال العصر- .
5- بعكس الوهابية رغم أن الزيدية لا تستبيح دماء الاثني عشرية بل إنها قد تعاطفت مع ثورة الإمام الخميني ومع مقاومة السيد نصر الله ودفعت ثمن ذلك غاليا بالحبس والتشريد والقتل والاتهام إلا أن كل ذلك لا يعني أن أبناءها محصنون من التهديد بالتصفية إذا وقف أحد منهم في مواجهة المشروع المذهبي الخفي للاثني عشرية ،، فإذا كان هذا هو جزاء الزيدية رغم كل الإشارات الإيجابية التي قدمتها للاثني عشريين فكيف سيكون جزاء الوهابية والسنية وكل من استباح دماءهم إذا ما تسلط الاثنا عشريون على رقاب المسلمين يوما ما (الصورة أسود من أن نتصورها) ؟! ( وهو ما تحاول أجهزة الاستخبارات الدولية أن تعززه في عقول الجميع لمواجهة مشروع المقاومة وهؤلاء الاثنا عشريون في اليمن يقومون به تطوعا أو بثمن لا نعلمه)
6- في ذلك تكذيب لجميع الشعارات التي يطلقها الإمام علي الخامنئي أو السيد حسن نصر الله والتي يعلنان فيها رفضهما للتوسع المذهبي الاثني عشري وتصبح تلك الشعارات - بسبب أفعال أولئك الحمقى المشبوهين - مجرد أدوات للتضليل الإعلامي وصورة أخرى من صور التقية !! ورغم أن مسؤولية ما يفعله الاثنا عشريون في اليمن هي مسؤوليتهم هم ولا علاقة للسيد نصر الله والإمام الخامنئي بما يقومون به إلا أن استخدام تلك الحركات لاسم الإمام الخميني أو الإمام الخامنئي أو اسم السيد حسن نصر الله ورفعها في دعوتها للاثني عشرية مما يحير جدا ويضع علامات استفهام حول طبيعة مذهب الاثني عشرية !! ففي الماضي اتهم الإمام الصادق بعض رواة الاثني عشرية بالكذب عليه وكان يتبرأ منهم ورغم ذلك كانوا يصرون على نسبة أباطيلهم إليه وأنه باق على ودهم ويتحججون "بالتقية" فهل هذا تكرار لما حدث في التاريخ كذب صريح على أئمة أهل البيت ؟!! ولكن بدلا من الإمام الصادق عليه السلام كان الكذب هنا على السيد حسن نصر الله وعلى الإمامين الخميني والخامنئي ؟!!
7- إذا لم تنفع "البلطجة" عبر التهديد وأدت فيما أدت إلى تشويه صورة الاثني عشرية وعدم ثني الوعي "الزيدي" فإن هناك صورا أخرى "للبلطجة" يمكن أن تستمر بها عجلة الاثني عشرية في اليمن ويمكن بها أن يتم احتواء أية آثار جانبية غير محمودة بسبب "البلطجة" التهديدية ، منها "البلطجة" على الحقيقة بالاعتذار بأن التهديد إنما كان "مزاحا" (ثقيلا جدا) وبه تتحول الضحية إلى جاني وما أيسر الكذب في دين التقية !!
8- تعتبر هذه الحادثة حلقة من حلقات الاعتداء الإثني عشري المتكرر وغير المبرر ضد الزيدية ورموزها وشبابها فهناك المزيد من الحوادث التي لم يتم توثيقها تعكس طبيعة الحركة الإثني عشرية في اليمن بسحنتها المذهبية البعيدة كل البعد عن أسلوب حزب الله والجمهورية الإسلامية ، وتعكس استراتيجية استعدائية ضد الزيدية تؤدي إلى نقلها من خانة الصديق إلى العدو، ولذلك فإن إنكار هذه الحادثة أو نفيها أو تأويلها أو الاستهانة بمدلولاتها واعتبارها مجرد مزحة لا يعتبر عملا مسؤولا ، بل يعتبر حلقة أخرى من حلقات هذه الاستراتيجية الخطيرة التي تدفع الزيدية مضطرة إلى مواجهة حادة مع الاثني عشرية وتدفعها لاستحضار الروح المذهبية إزاء كل ما هو عظيم في الجمهورية الإسلامية والمقاومة اللبنانية ، فهل يجوز أن يسكت عقلاء الاثني عشرية من رفعوا شعارات الوحدة والمحبة والتعاون بعد ذلك ؟! فقضية التهديد هذه ليست كل المشكلة فما هي إلا إحدى صور المشكلة فقط التي من الممكن أن تأخذ في المستقبل صورا أخرى وأبعادا أعمق وعواقب أوخم تكون ضحيتها وحدة الصف وتكون نتيجتها المزيد من الشحناء ولا يستفيد منها سوى أعداء الأمة فيتمكنون بها من استغلال ذوي الأغراض والأمراض لحرف الانتباه عما هو أهم.
ونحن نتمنى أن يقرأ الاثنا عشريون العقلاء هذه الأسطر والعناوين بعين الإنصاف لا بعين التعصب لمن يتسمون باسمهم ويفسدون في الأرض مستخدمين شرعيتهم ويقطعون الأرحام بدعوى الدعوة لهم فما زلنا نحرص على أن لا تكون بيننا وبين أحد شحناء ولا بغضاء لا سيما من يحبون أهل البيت ويتشيعون لهم كما نحرص على التفريق بين الاثني عشرية (المستحدثة) في اليمن والتي لا قوام لها إلا على ركام الود والتعاون والوحدة - نفرق بينها وبين الإثني عشرية الجديدة المجاهدة الواعية في إيران ولبنان التي تحترمنا كما نحترمها وتحرص على ودنا كما نحرص على ودها وتقدر مناصرتنا لها كما نقدر جهادها وتضحياتها وتنظر إلينا بعين الأخوة والصدق لا بعين التقية والمكر.
ورغم أني تناولت بعض أصول الاثني عشرية في هذا الموضوع - مضطرا - بالنقد والتمحيص إلا أنني بررت ذلك بأنه رد فعل لم نكن نخطط للخوض فيه لولا اضطرارنا إليه ،، فمهما كان إعجابنا بتجربة حزب الله والثورة الإسلامية فذلك لم يكن إلا لأن أصولنا التي لن نفرط بها عظيمة ومنصفة ومتسامحة ووسطية.
كما أننا ومع احترامنا الشديد لحزب الله والجمهورية الإسلامية فلا يعني الاحترام تحريم الحوار ضمن القنوات العلمية التي تحفظ الود وتبحث عن الحق ، كما أن الحوار لا علاقة له باستهداف عوام المذاهب الأخرى وتجنيدهم واستغلال عواطفهم (أرجو مراجعة موضوعي الذي كان بعنوان" ثقافة الحرب أم ثقافة الحوار") الجزء الأول:
Page 166