أن يعجنوا ويخبزوا في بيوتهم، والخبز عندهم كثير). فكنا نجمع كل يوم مئات من الأرغفة؛ أي من أقراص الخبز، ونوزعها فنسد بعض الثغرة، ولكنها لم تحل الأزمة.
فانتبهت إلى باب النفقات في الفقه. وكنت أعمل به في المحكمة ولكن لم أنتبه إلى أثره في التضامن الاجتماعي.
وحكم النفقات شرعًا أن الزوجة نفقتها على زوجها ولو كانت تملك مليون ريال. أما غير الزوجة، فإن نفقة كل إنسان في ماله، لا يُكلف أحد بالإنفاق على أحد. حتى الولد الصغير، إن كان له مال ورثه من أمه مثلًا، أو من أحد أقربائه، لم يكلف أبوه بأن ينفق عليه، بل تكون نفقته من ماله.
فإن كان الإنسان فقيرًا ليس عنده ما ينفق منه؟ إذا كان رجلا ًكُلف بأن يعمل؛ لأن الإسلام لا يسمح للرجل القادر القوي أن يعيش على الصدقات ولو كان فقيرًا، ولا يقول له: اقعد في بيتك وتمدد واضطجع، أو اذهب إلى القهوة وخذ النفقة من الناس، إلا إذا كان والدًا أو جدًا وكان فقيرًا وله ولد أو حفيد غني؛ فله أخذ النفقة منه.
فإذا كان عجوزًا كبيرًا، أو كان مريضًا لا يستطع أن يشتغل، أو كان قد بحث عن عمل ولم يجد واضطر إلى البطالة اضطرارًا فإن له أخذ النفقة.
والمرأة يكفي أن تكون فقيرة ليكون لها أخذ النفقة، ولا نقول لها اشتغلي؛ لأن الإسلام لا يكلف المرأة بالعمل بل يوجب نفقتها على الرجل. فإن كان لها زوج فنفقتها على زوجها، وإن لم يكن لها زوج وكانت فقيرة فعلى أقربائها.
ولكن على من تجب النفقة؟