Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
واختلف أصحابنا في القارن بالحج والعمرة، فقال بعضهم: عليه طوافان وسعيان، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة وأصحابه فيما وجدت، واحتج أصحاب هذا الرأي بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله أيرجع نساؤك(1) بحجة وعمرة، وأرجع بحجة منفرد؟ فأمر النبي - عليه السلام - أخاها عبد الرحمن أن يعتمر بها من التنعيم، وإلى هذا ذهب القاضي أبو عبدالله الحضرمي، وقال آخرون: يجزيه لحجته وعمرته طواف واحد وسعي واحد.
وفي كتاب أبي عبد الله بن محمد بن بركة(2)، قال: وأظن الشافعي وافق أصحابنا على هذا القول، واحتجوا على ذلك بقول النبي - عليه السلام - لعائشة: «طوافك بالبيت يكفيك، لحجتك وعمرتك » (3)، وفي رواية ضمام عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ~ قال: يجزئ الرجل طواف واحد لحجه وعمرته، قال: وذلك إذا أحرم بعمرة، فخاف الفوت، فأحرم بالحج، فإنه ينسك المناسك مع الناس، ويزور البيت، فقال: يجزيه طواف واحد، وسعي واحد، قال: فإن طاف طوافين، وسعى سعيين، فذلك جائز، قال: وكذلك المرأة التي تدخل بعمرة، وهي حائض، فلا تطهر حتى تحرم بالحج [س/185]، وتخرج إلى منى، وتقضي المناسك، وتزور البيت، فيقال: يجزيها طواف واحد، وسعي واحد لحجتها وعمرتها، والله أعلم(4)
__________
(1) في "ت": نسوانك.
(2) في "ت" زيادة: العماني، وانظر ابن بركة، (الجامع)، 2/ 56 - 57.
(3) رواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (53) باب طواف القارن، ص 276 ، ح رقم 1897.
(4) طواف القارن وسعيه:
1. يلزم القارن طواف واحد، وسعي واحد، روي عن ابن عمر ، وجابر بن عبدالله، وعائشة، وعليه بعض الإباضية، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن حزم.
2. يلزم القارن طوافان، وسعيان، روي عن علي، وعليه بعض الإباضية، والشعبي، وأبي حنيفة، رواية عن أحمد.
3.يلزم القارن طوافان، وسعي واحد. نسب إلى عطاء.
ينظر: ابن حزم، (المحلى)،5/180 وما بعدها، والكندي، (بيان الشرع)، 23/160، وابن قدامة، (المغني)3/465-466، وابن حجر، (فتح الباري)، 3/540-541، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/261، وحارث البطاشي، (عقد الجواهر) 1/ 255-260.
Page 274