481

فإذا دفع الحاج من مشعر(1) الحرام إلى منى رمى جمرة العقبة، فليذبح أضحيته، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رمى جمرة العقبة انصرف إلى المنحر بمنى، فنحر ثلاثا [س/178] وستين بدنة بيده، وأمر عليا، فنحر ما غبر(2) منها، وكان بالباقي مائة فقال - عليه السلام -: «هذا منحر، ومنى كلها منحر »(3) ،ويستحب للرجل أن يذبح أضحية بيده، فإذا أراد أن يذبحها، فليحد شفرته(4) بحيث لا تراها الشاة، ولا تسمع صوته، ولا يذبحها بين يدي شاة غيرها تنظر إليها، وليضجعها ضجعا رفيقا، وليستقبل القبلة، وليقل: (بسم الله، والله أكبر، اللهم منك وإليك، اللهم(5) هذا نسكي، فتقبله مني، واشكره لي(6)، واجعله فدائي من النار)>

وعن أبي سفيان محبوب بن الرحيل ~ قال: (كان بعض من أدركت يستحب ألا تذبح عنه أضحيته حتى يؤتى بها، فيمسح على ظهرها، ويقول: (اللهم هذا قرباني، وهذه أضحيتي، فاقبلها مني)، قال: وأما أبو أيوب وائل فقد كان يأمر بذبح أضحيته، ولا يمسح على ظهرها)، فإذا ذبح أضحيته، فليدعها حتى تبرد، وتموت، فيحلق حينئذ رأسه(7)، والله أعلم.

مسألة

في الحلق والتقصير:

__________

(1) في "ت" المشعر.

(2) غبر: غبر الشيء يغبر غبورا: مكث وذهب ، والغابر الباقي، والغابر: الماضي من الأضداد. ابن منظور (لسان العرب)، 10/7.

(3) رواه أبو داود، (11) كتاب المناسك، (56) باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ص 279 ، ح رقم 1905، وابن ماجة، في (25) كتاب المناسك، (84) باب حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ص 499 ، ح رقم 3074 .

(4) فليحد: وحد السكين والشفرة والسيف: شحذها ومسحها بحجر أو مبرد. ابن منظور، (لسان العرب) 3/80، مادة"حدد".

(5) سقط من "ت" : اللهم.

(6) سقط من "ت": لي.

(7) في "ت" بياض : فليحلق حينئذ رأسه.

Page 265