Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
وليدع من دعائه على الصفا والمروة، ويجمع فيها بين المغرب والعشاء في جماعة إن استطاع ذلك، وإلا فليصليهما [س/172] معا وحده، ولتكن الصلاة أول ما يشتغل بها إذا قدم المزدلفة، فإذا فرغ منها، فليكثر من ذكر الله، والدعاء، والتلبية، وليبت بها حتى يصبح، فإذا طلع الفجر الأول، وذلك قبل الصبح، فليغتسل إن قدر على ذلك، وإلا أجزاه الوضوء، ويقال: إن أصوات المؤمنين ليلة جمع لها دوي(1) حول العرش كدوي النحل، فيقول الرب - تعالى - : (أنا ربكم، وأنتم عبادي، أديتم إلي أمري، فحق علي أن أستجيب لكم )، فيغفر لمن يشاء تلك الليلة، وليصل الصبح مغلسا(2) بها في جماعة، أو وحده، وليقف وراء الإمام، أو عن يمينه راكبا أو راجلا، والراكب أفضل، فيدعو لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، وليدع مثل دعائه على الصفا والمروة، وليكن للمسلمين في دعائه في جميع المواطن أوفر حظ ونصيب، وإن شاء إذا صلى أن يدعو، وهو يمشي قليلا قليلا مستقبل القبلة بوجهه، وهو يلبي حتى يتبين له في الأرض أثر الناس والدواب، فليفعل.
مسألة
وينبغي له أن يهيء سبعين حصاة، ويغسلها بالماء مثل حصى الخذف، أومثل الجوزة والبندقة(3)، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «القط لي »، فالتقطت له حصيات، هي حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده، قال: «بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين»(4)، وإن شاء الحاج أخذ الحصى من المزدلفة، وإن شاء من منى، ووجد أن عبدالله بن مسعود، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - إنما كانا يأخذانها من منى، والله أعلم.
__________
(1) دوي: الصوت.ابن منظور، (لسان العرب) 4/456، مادة"دوى".
(2) مغلسا: أول الصبح حين ينتشر في الأفاق، وهو ظلمة الليل إذا اختلطت بضوء الصبح، (المصدر السابق) 10/101، مادة"غلس".
(3) البندقة: الجلوز، جمعها البنادق، وهو الذي يرمى به، (المصدر السابق) 1/502، مادة "بندق".
(4) سبق تخريجه.
Page 256