462

الوجوه لعظمتك، إذا أسأنا وجميع عبادك حلمت وأملهت، وإذا أحسنا تفضلت وقبلت، وإذا أذنبنا عفوت وغفرت، وإذا دعونا أجبت، وإذا عصينا سترت، وإذا نادينا سمعت، وإذا سألنا أعطيت، وإذا ولينا عنك دعوت، إلهنا إنك قلت في كتابك العزيز: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } (1)، فقد جئناك مخبتين(2) مستغفرين، وبنبيك مستشفعين، وبما جاء به من عندك مقرين مخلصين، فاغفر لنا بفضلك سوالف الإجرام، ولا تجعل حظنا(3) أنقص حظ من دخل في الإسلام، إلهنا إنك أحببت التقرب إليك بعتق ما ملكت أيماننا، فنحن عبيدك وأنت أولى بالتفضل، فأعتقنا، فإنك أمرتنا أن نتصدق على فقرائنا، ونحن فقراؤك، وأنت أحق بالفضل والإنعام، فتفضل علينا، وإنك أوصيتنا بالعفو عمن ظلمنا، وقد ظلمنا أنفسنا، فأنت أحق بالكرم، فاعفو عنا ، وأرحمنا أنت مولانا، فنعم المولى، ونعم النصير { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } (4)، ويكثر من دعاء الخضر- عليه السلام -[س/166] - وهو: (اللهم يا من لا يشغله سمع عن سمع، ولا تشتبه عليه الأصوات، يا من لا تغالطه المسائل، ولا تختلف عليه اللغات، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، ولا تضجره مسألة السائلين، أذقنا برد رحمتك، وحلاوة عفوك)، ويستغفر لنفسه ولوالديه إن كانا أهلا للاستغفار والمسلمين والمسلمات من الجن والإنس أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

__________

(1) سورة النساء، الآية 64.

(2) مخبتين: وأخبت لله : خشع، وأخبت تواضع، والإخبات الخشوع والتواضع. ابن منظور(لسان العرب)، 4/9، مادة "خبت".

(3) في "ت" زيادة منك .

(4) البقرة الآية 201.

Page 246