448

إبراهيم النخعي، أنه قال: إذا أيسر في صومه، فعليه الهدي، ويصوم المتمتع سبعة أيام إذا رجع إلى أهله في قول عمر، وجابر بن زيد - رحمهما الله -، وقال مجاهد: إن شاء صامها في الطريق، وإن رجع إلى مصره فأخرها، ولم يصمها حتى أيسر، فليصم السبعة، وليس عليه ذبح، وقد ذهب وقت الذبح، والله أعلم وأحكم.

الفصل الرابع

في الخروج إلى منى

فإذا حل المتمتع من عمرته - كما قدمنا -، وأقام بمكة حلالا، يطوف بالبيت متى ما شاء ويركع، في أثر كل أسبوع ركعتين، فإذا كان نصف النهار من يوم التروية، وهو الثامن [س/154] من ذي الحجة، وأراد أن يحرم بالحج، فليغتسل بالماء إن أمكنه، وإلا أجزاه الوضوء، ثم يلبس ثوبي إحرامه، ويطوف بالبيت أسبوعا، ويركع ركعتين، ويستحب له أن يقول قبل الركوع للإحرام: (اللهم إني أريد الحج، فيسره لي، وتقبله مني، واعني عليه، ووفقني فيه لما تحب، وترضى(1)، اللهم اجعله حجا مبرورا، ليس فيه رياء، ولا سمعة)، ثم يركع ركعتين؛ لإحرامه، ويقول بعد أن يسلم منها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك، لبيك بحج تمامه وبلاغه عليك يا الله، اللهم إني أسالك العون على إتمامه والتوفيق في إبلاغه)، يقول: هذا في مكانه ثلاث مرات، ثم يقوم متوجها إلى منى، وهو يلبي، ولا يقف عند البيت بعد التلبية، ويجوز له الإحرام من أي موضع شاء من المسجد الحرام، وقيل: يحرم من تحت الميزاب، وقال قوم: يحرم من مسجد الجن(2)، وقيل: يجزئه الإحرام من الحرم كله، فأيما

__________

(1) في (ت) تحبه وترضاه.

(2) مسجد الجن: يقع على يسار الصاعد إلى مقبرة المعلاة، وهو في الحجون، وسمي بذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه و آله وسلم - خط لابن مسعود في هذا الموضع، عندما جاء الجن يبايعون النبي - صلى الله عليه و آله وسلم -، ويسمى أيضا مسجد الحرس، وجدد سنة 1421ه، ينظر: محمد عبدالغني، (تاريخ مكة المكرمة قديما وحديثا) ص 132.

Page 232