431

فإذا طاف المعتمر - كما قدمنا-، وركع وسعى بين الصفا والمروة، فقد خرج من عمرته وحل، فليستقبل القبلة، ويحلق رأسه، أو يقصر من شعره، وليأخذ من شاربه وأظفاره، وهذا إن أحرم بالعمرة - كما قدمنا-، وينبغي له أن يقصر له من قد أحل، وإن قصر لنفسه، فقيل: لا شيء عليه، وأما إن أحرم بالحج مفردا، أو أقرن الحج والعمرة جميعا، فلا يحل من إحرامه، حتى يقضي المناسك كلها، ويرمي جمرة العقبة يوم النحر، ويذبح أضحيته، ويحلق رأسه، ويحل - كما قدمنا -.

وكذلك المعتمر الذي تمتع وساق الهدي، فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله بمنى يوم النحر، - كما قدمنا - في صدر الكتاب، والله أعلم.

مسألة

ووجدت في آثار بعض العلماء الأوائل، أن الناس قد اختلفوا في هذا الفصل على ثلاثة أقوال:

فقوم قالوا: لا يحل محرم بحج أو بحج وعمرة من إحرامه، إلا بتمام(1) ما أهل به من ذلك، كان معهما هدي أو لم يكن، وحكي هذا عن أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ومن قال بقولهم من الناس.

وقوم قالوا: إن لم يسق الهدي محرم بحج مفردا أو قارنا بين حج وعمرة معا، فإنه يحل بعمرة شاء أو أبى، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنه -(2)، ومن وافقه من أصحابه، وبه قال عبيد الله بن الحسن القاضي(3) أيضا، فيما روي عنه.

__________

(1) في (ت): بإتمام.

(2) أخرجه مسلم في (15) كتاب الحج، في (30) باب في متعة الحج، ص 526، رقم.ح 3005.

(3) عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري، من بني تميم، قاض، من الفقهاء العلماء بالحديث من أهل البصرة، قال ابن حبان: من سادتها فقها وعلما. روى عن: خالد الحذاء، وداود بن أبي الهند، وسعيد الجريري وغيرهم، وروى عنه: ابن مهدي، وطالب بن الحارث، ومعاذ العنبري وغيرهم، روى عنه مسلم حديثا واحدا. وتولى القضاء عام 175 ه. توفي 168 ه، ينظر: ابن حجر،(تهذيب التهذيب) 7/7، الزركلي،(الأعلام)، 4/192.

Page 215