427

وينزل من الصفا، ويمشي رويدا، وهو يقول: ( اللهم اجعل حجنا حجا مبرورا، وسعينا سعيا مشكورا، وذنبنا ذنبا مغفورا، وصلاتنا صلاة مقبولة، ودعوتنا دعوة مستجابة، وتجارتنا تجارة لن تبور، اللهم اجعل هذا المشي كفارة لكل مشي كرهته مني، ولم ترضه مني)، يردد هذا الكلام حتى يبلغ المسيل، فإذا بلغ المسيل، سعى فيه، وهو يقول: (رب اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم، وأهدنا الصراط الأقوام، إنك أنت الأعز، وأنت الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم، اللهم نجنا من النار سراعا سالمين، و لا تخزنا يوم القيامة(1)، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار).

وروي أن بعض أصحابنا قال: سعيت مع أبي عبيدة، فما رأيته يزيد، وهو يسعى في بطن الوادي على التكبير شيئا، لكن ينبغي الامتثال لما قدمنا، ويسرع الرجال دون النساء في المشي في بطن المسيل، وهو ما بين العلمين الأخضرين.

وقال بعض فقهاء قومنا: ثم علم أخضر ملصق بركن المسجد، فإذا انتهى إليه سعى سعيا، هو أشد من الهرولة(2) حول البيت، حتى يخرج من بطن المسيل إلى مسيل علم أخضر هناك، ثم يعود إلى النهاية الأولى، فإذا بلغ العلم الأخضر، مشى رويدا (3)

__________

(1) في (ت): يوم الدين.

(2) في (ت): الرمل.

(3) الماوردي، (الحاوي)، 4/ 158، والهرولة: بين العدو والمشي، وقيل: الهرولة بعد العنق، وقيل: الإسراع.

ابن منظور، (لسان العرب) 15/82 وما بعدها، مادة "هرول".

Page 211