Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا طاف بالكعبة سبعا، يرمل ثلاثا منها، ومشى أربعا، يستلم الحجر الأسود، والركن اليماني في كل طوفة منها(1)، وقرأ بينهما: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } (2)،و لا يمس الركنين الآخرين الذين في الحجر(3)، والله أعلم.
فإذا أتم الطائف سبعة أشواط، يستكمل في السابع جملة الركن حتى لا يبقى عليه شيء، فليركع ركعتين خلف مقام إبراهيم - عليه السلام -، وخلف المقام فيما بلغنا أربعون ذراعا كلها الموضع لمقام إبراهيم، وإن شاء ركعها مقابلة الحجر الأسود، أو حيث شاء من المسجد، ولكن لا يركع في شيء من موضع المطاف، وهو ما بين المقام والبيت، وذلك المثال كله مستدير بالبيت، فلا تصلى فيه فريضة، ولا نافلة؛ لأنه فيما قيل: أن ثم قبور الأنبياء - عليهم السلام(4)، وقد قال الله - جل ذكره -: { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (5)، فاخرج المصلى من موضع الطواف بين المقام والبيت مقدار عشرة أذرع، أو ما شاء الله، فالإمام يقف خلف المقام، والناس عن يمينه، وورائه، وعن يساره، ويستحب له أن يقرأ في ركعتي الطواف في الأولى منهما، بفاتحة الكتاب و { قل يا أيها الكافرون } (6)، وفي الثانية فاتحة الكتاب، وسورة الإخلاص ثلاثا اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -(7)؛ ولأن سورة الكافرين فيما بلغنا تعدل ربع القرآن، وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن(8)
__________
(1) سبق تخريجه.
(2) سورة البقرة الآية 201.
(3) سبق تخريجه.
(4) لم نجد دليلا على ذلك يمكن التعويل عليه.
(5) - سورة البقرة، الآية 125.
(6) سورة الكافرون ، الآية 1.
(7) سبق تخريجه، إلا أن الأحاديث لم تذكر أنه قرأ سورة الإخلاص ثلاثا، فلينتبه لذلك.
(8) أخرجه من طريق أبي سعيد الخدري: الربيع، في ذكر القرآن ح رقم 8، والبخاري، (16) كتاب فضائل القرآن، (12) باب فضل "قل هو الله أحد"، ح. رقم 5013 ، 5015، وأبو داود، (2) كتاب الصلاة، (2) باب في سورة الصمد، ح. رقم 1461، وأخرجه الترمذي، (42) كتاب فضائل القرآن،(11)، باب ما جاء في سورة الإخلاص، وسورة إذا زلزلت، ص 651، ح.رقم 2899، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
Page 192