385

وحكي عن وهب(1) أنه قال: مكتوب في التوراة، أن الله - تعالى - يبعث سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى الكعبة، ثم يقودونها، وملك ينادي: يا كعبة الله سيري، فتقول: لست بسائرة، حتى أعطى سؤالي،(2) فينادي ملك من جو السماء [س/119]: سلي، فتقول الكعبة: يا رب، شفعني في جيراني من المؤمنين الذين دفنوا حوالي(3)، فيقول الله - سبحانه -: قد أعطيتك سؤلك، فتحشر موتى مكة من قبورهم، بيض الوجوه مجتمعين حول الكعبة يلبون، ثم تقول الملائكة: يا كعبة الله سيري، فتقول: لست بسائرة، حتى أعطى سؤالي(4)، فينادي ملك من جو السماء: سلي، فتقول الكعبة: يا رب، عبادك المذنبين، الذين وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا، غبرا، تركوا الأهلين(5) والأولاد، وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين، طائعين حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر، وتشفعني فيهم، وتجمعهم حولي، فينادي الملك: فإن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، فلا تزال بهم حتى يشفعها الله (6) فيهم، فينادي الملك من جو السماء: ألا

__________

(1) وهب بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعاني، كنيته أبو عبدالله. قيل: أصله من أبناء الفرس. يعد من كبار التابعين، ولاه عمر بن عبدالعزيز على صنعاء، كان مؤرخا لكثير من أخبار الكتب السابقة، وكان عالما بأساطير الأولين، ولاسيما الإسرائيليات. من شيوخه: ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر بن عبدالله وغيرهم. ومن تلاميذه: ولداه عبدالله، وعبدالرحمن، وعمرو بن دينار، وعاصم بن رجاء وغيرهم. توفي سنة 110 ه-، وقيل: 113ه، وقيل 114 ه، ينظر: الذهبي (سير أعلام النبلاء) 4/544، و ابن حجر (تهذيب التهذيب)11/147، ولعل هذا الخبر الذي رواه من الإسرائيليات التي ينقلها عن الكتب السابقة، كما هو واضح.

(2) في "ت": سؤلي.

(3) في "ت": حولي.

(4) في "ت": سؤلي.

(5) في"ت": الأهلية.

(6) سقط لفظ الجلالة (الله) من (ت).

Page 169