Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبله كثيرا، و في حديث أبي سعيد الخدري، قال: حججنا مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في أول خلافته حتى وقف على الحجر، وقيل: إن عمر قبله، ثم قال: أعلم أنك حجر لا تضر، ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك، ثم بكى حتى علا نشيجه(1)، فالتفت إلى ورائه فرأى عليا بن أبي طالب(2)، فقال: يا أبا الحسن، هاهنا تسكب العبرات، وتستجاب الدعوات، فقال(3) علي(4): يا أمير المؤمنين بل يضر، وينفع بإذن الله، قال: وكيف؟ قال: لأن الله - (5)تعالى - لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا، ثم ألقمه هذا الحجر، فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء [س/118]، وللكافرين بالجحود(6)،قيل:(7) وذلك معنى(8) قوله - عليه السلام -: «اللهم إنا نسألك إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك »(9)، وفي بعض الآثار: أن الحجر هو من أحجار الجنة، فكان أبيض، واسود بمس المشركين إياه، وسيعود على حالته(10)
__________
(1) نشيجه: نشج والنشيج: أشد البكاء. ابن منظور (لسان العرب)، 14/137، مادة "نشج".
(2) سقط من المخطوطة "ت" قول: بن أبي طالب.
(3) في "ت": قال.
(4) في "ت": سقط علي.
(5) في "ت" زيادة: سبحانه.
(6) رواه البيهقي في شعب الإيمان في (25) كتاب المناسك، في فضيلة الحجر الأسود، والمقام، والطواف، والسعي، 3/451، رقم.ح 4040، من طريق أبي سعيد الخدري، قال الشيخ أحمد: هارون العبدي، غير قوي، ورواه الحاكم في كتاب المناسك، 1/627-628، رقم.ح 1682، قال الذهبي: أبو هارون ساقط الحديث، وقال ابن حجر في التلخيص 2/: وفي إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف جدا.
(7) سقطت (قيل) من "ت".
(8) سقطت من "ت".
(9) قال ابن حجر في (التلخيص) 2/ 537: لم أجده هكذا.
(10) روى الترمذي في (7) الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود، والركن، والمقام، ح رقم 877، من طريق ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم"، وقال أبو عيسى: حديث ابن عباس، حديث حسن صحيح، وهنالك عدة أحاديث قد دلت على ذلك، و ليس هذا محل تخريجها.
Page 165