379

، وكان مستودعا فيه، فلما فرغا، قالا: { ربنا تقبل منا.. } (1)إلى آخر الآية ، فأمر الله إبراهيم - عليه السلام - أن يأتي أبا قبيس، وهو الجبل الذي كان في أصل الصفا فينادي: (يأيها الناس، إن الله - تعالى - قد بنى بيتا، وأمركم أن تحجوا بيته)، فأسمع الله نداءه من في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، ومن بين المشرق، والمغرب، والبر، والبحر، من سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة، فأجابوه: لبيك اللهم لبيك، فمن أجاب بالتلبية يومئذ مرة واحدة، حج مرة واحدة، ومن أجاب أكثر، حج على قدر ذلك، ومن لم يجب لم يحج، وذلك قول الله - عز وجل -: { وأذن في الناس بالحج } إلى آخر الآية(2).

وذكر محمد بن وصاف في كتابه في البيت المعمور قولا غير ما ذكرنا، والله أعلم أي ذلك كان، وسأذكر ذلك القول في موضعه - إن شاء الله -(3).[س/117].

واعلم أن أفضل بلاد الله - تعالى - مكة، قال الله - عز وجل -: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا } (4)، وعن ابن شهاب(5) أن بكة هي المسجد، ومكة الحرم، وسميت بكة؛ لأنها تبك أعناق الجبابرة، لم يقصدها جبار قط بسوء، إلا قصمه الله، وقيل: سميت بكة؛ لأن الناس يتباكون فيها، أي يزدحمون(6).

__________

(1) سورة البقرة الآية 127.

(2) سورة الحج الآية 27.

(3) لم نقف عليه في كتاب شرح الدعائم، ولعله في كتاب آخر.

(4) سورة آل عمران الآية 96.

(5) هو الزهري، وقد سبقت ترجمته.

(6) روي هذا القول عن عمرو بن شعيب، وسعيد بن جبير كما في مصنف ابن أبي شيبة 3/261.

Page 163