375

وإن لبس الحرير، فعليه دم، وإن تطيب بالطيب، فعليه دم، ومن اكتحل مرارا كثيرا، فعليه دم واحد، ومن اكتحل بكحل فيه طيب، فعليه صدقة، فقال الربيع ~ لا يكتحل المحرم، ولا المحرمة؛ لأن ذلك من الزينة، وسئل عن الرمد(1) هل يكتحل؟، قال: نعم بالعنزروت، والصبر(2)، وقال الربيع ~: لا يدهن بدهن فيه طيب قبل الإحرام، حتى تغسله بالخطمي حتى ينتقي رائحته، والله أعلم.

مسألة

وعلى المحرم أن يجتنب ما قدمنا له من المحظورات، وليلازم تقوى الله - عز وجل - في جميع أحواله، وليكثر من التلبية في جميع تصرفاته من قيام، وقعود، وهبوط، وصعود، وعند الانتباه من النوم، ودبر [س/114] الصلوات، وفي الطرق، والأسواق؛ لأن التلبية شعار الحج وزينته، وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أحرم الرجل، أجابه الأفق الذي يليه، ثم الذي يليه، حتى ينتهي الأفق» (3)، وليقل أيضا في تلبيته: (لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، والملك لك، لا شريك لك لبيك) وإن شاء زاد فيها: ( لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك مرهوبا منك، لبيك مرغوبا إليك، لبيك تبدؤ المعاد إليك، لبيك تستغني، ويفتقر إليك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام، لبيك إله الخلق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كاشف الكرب لبيك، لبيك عبد ابن عبدك لبيك، لبيك يا كريم).

وأكثر من التلبية ما قدرت عليه في جميع حركاتك وسكناتك، وتذلل لربك بالخشوع والتواضع في جميع أحوالك حتى تقدم مكة، فإذا قدمت مكة ، فاعرف حرمتها، وعظمها جهدك، وطاقتك، وبالله التوفيق.

الجملة الثانية: من الركن الثاني من الكتاب

__________

(1) الرمد: وجع العين وانتفاخها. ابن منظور (لسان العرب) 5/311، مادة"رمد".

(2) الصبر: عصارة شجر مر، واحده صبرة، وجمعه صبور. ابن منظور (لسان العرب)6/ 278-279.

(3) لم نقف على تخريجه.

Page 159