371

وإن كان الذي قتله، لا يبلغ ثمنه شيئا من النعم، حكما عليه بثمنه طعاما، يتصدق به على المساكين، نصف صاع لكل مسكين، وإن لم يكن عنده طعام، حكما عليه بالصيام كما قدمنا، وروي عن الربيع ~: إن الإنسان مخير في جزاء الصيد بين الهدي والإطعام والصيام، قال: ولفظة (أو) للتخيير(1)، قال: والصيام في كفارة الصيد متتابع، وفي الأثر أن الربيع ~ سئل هل يتصدق بجزاء صيد على أخ، أو أخت، أو ذوي قرابة؟، قال: نعم، إذا كانا محتاجين، فقيل: [س/112] له، ففقراء أهل الذمة؟، قال: فقراء المسلمين أحوج إليه منهم، وفي رواية أخرى عنه أيضا: لا يجزيه ذلك، قال أبو سفيان محبوب عن الربيع ~ جزاء الصيد الكفارات من الصيد، وكفارته مدان لكل مسكين.

مسألة

وفي الأثر سئل عن رجل لزمه جزاء من الصيد، وفيه سنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، هل لمن لزمه ذلك، وهو عالم بالسنة فيه أن يعطى ما لزمه من ذلك بغير حكومة العدلين؟، قال: لا، حتى يحكم عليه به ذوا عدل، قيل له: وإن كان العدلان غير عالمين بالسنة، والجزاء، وحكمه، هل له أن يعرفةما، كيف الحكم والسنة فيه؟ قال: نعم تفهما على سبيل الفتيا، ثم يحكمان عليه، ووجدت في الأثر قولا أيضا، إذا لم يجد من يحكم، وهو عالم بالحكم فيه، أن يحكم على نفسه وحده، وهو عندي قول ضعيف؛ لمخالفته النص، والله أعلم(2)

__________

(1) أي لفظة (أو) الواردة في الآية الآنفة الذكر.

(2) الاكتفاء بحكم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو الصحابي في جزاء الصيد:

1 - قيل: لا يجب أن يحكم الحكمان فيه، بل يقضى فيه بما قضى به الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم -، وعلي هذا الرأي عطاء، والشافعي، وإسحاق.

2 - وقيل: يستأنف الحكم، ولابد من حكم الحكمين، وعلى هذا الرأي مالك، والمصنف ~ والشيخ الشماخي، وعليه الشيخ سعيد القنوبي.

ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد)، 1/ 365- 366، وابن قدامة، (المغني)، 3/ 510، والشيخ الشماخي، (الإيضاح)، 3/179، والشيخ محمد ، (شرح النيل)، 4/ 107- 106، والشيخ سعيد القنوبي، (سؤال أهل الذكر ليلة الأربعاء 14 رمضان 1424 ه).

Page 155